دخلت جمعية المرشدين السياحيين بطنجة على خط حادث السرقة الذي تعرضت له السائحة والكاتبة الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي بمدينة مراكش، معربة عن أسفها الشديد لما وقع، ومؤكدة أن الواقعة لا تعكس القيم الأصيلة لساكنة المدينة ولا للمغاربة عموما.
الجمعية اختارت الرد بطريقتها الخاصة، حيث وجهت دعوة رسمية للكاتبة الإيطالية لزيارة مدينة طنجة، في مبادرة تهدف إلى استعادة الثقة وإبراز الصورة الحقيقية لحسن الضيافة المغربية.
ووفق البلاغ الصادر عنها باللغتين العربية والإيطالية، عبّرت الجمعية عن تضامنها مع الضحية، معتبرة أن ما وقع حادث معزول لا يمثل القطاع السياحي ولا المهنيين، قبل أن تؤكد رغبتها في استقبال بورتولوتي بمدينة طنجة، في خطوة وُصفت بالرمزية لإعادة الاعتبار لصورة السياحة الوطنية.
وتقاطعت هذه المبادرة مع ظهور معطيات جديدة حول الحادث الذي هز الرأي العام، بعد انتشار شريط فيديو يُوثق لحظة سقوط السائحة بقوة على الرصيف أثناء انتزاع حقيبتها من طرف شاب كان يقود دراجة نارية.
الضحية، التي كانت تقضي عطلة قصيرة رفقة زوجها بمراكش، سقطت بعنف فقدت معه الوعي، وهو ما أكدته في تصريحات نقلتها الصحافة الإيطالية بقولها: “رأيت كل شيء يظلم… ثم لا أتذكر شيئا”.
وكشفت الفحوصات الطبية عن إصابتها بجرح عميق في الرأس وارتجاج في المخ وتورم واضح حول إحدى عينيها، إضافة إلى إصابة في اليد تطلبت إخضاعها لفحوصات بالأشعة المقطعية والأشعة السينية
وتضاعفت محنتها بعد اكتشاف سرقة جواز سفرها، ما فرض عليها تمديد إقامتها اضطراريا، والتنقل بين مراكش والدار البيضاء من أجل الحصول على وثيقة سفر جديدة في ظل إغلاق القنصلية الإيطالية لأيام بسبب عطلة رسمية.
ورغم الصدمة وما خلفه الاعتداء من أذى جسدي ونفسي، أكدت بورتولوتي أنها لقيت تعاطفا كبيرا من سكان المدينة، مشيدة بمواقف أصحاب المطاعم والجيران وموظفي الفنادق ورجال الشرطة وحتى المشردين، على حد تعبيرها.
ومع ذلك، ظل الفيديو المتداول عاملا حاسما في تحديد هوية المتورطين، حيث تمكنت المصالح الأمنية من اعتقال المشتبه فيه الأول، البالغ من العمر 29 سنة، بعد العثور بحوزته على متحصلات السرقة، فيما جرى توقيف المشتبه فيه الثاني من طرف مصالح الدرك الملكي على خلفية قضية مماثلة، مع استمرار البحث لتوقيف مشتبه فيه ثالث تم تحديد هويته.
وتعاملت الضحية مع الموضوع بنَفَس إنساني، موضحة أنها لا ترغب في الانتقام، وأنها تأمل فقط أن تكون العواقب “كافية ليدرك الجناة حجم الأذى الذي تسببوا فيه”، معتبرة أنهم في عمر أبنائها ولا تتمنى لهم مصيرا مدمرا.
في المقابل، تراهن جمعية مرشدي طنجة على دعوتها لبورتولوتي لتصحيح الصورة وإعادة التأكيد على أن المغرب، رغم بعض الحالات المعزولة، يظل بلدا آمنا ومضيافا، وأن روح التضامن والقيم الإنسانية ما تزال أقوى من كل حادث عابر قد يشوش على صورة القطاع السياحي.

