ما تزال تداعيات تنزيل الإصلاح الصحي الجديد ترخي بظلال من القلق وسط الأطر الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في ظل ما يعتبره الفاعلون النقابيون غياب رؤية واضحة ومواكبة فعلية من الوزارة الوصية.
هذا الاحتقان دفع النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) إلى تنظيم لقاء تواصلي، أمس السبت، بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتطوان، خصص لتشريح أعطاب المرحلة واستعراض الاختلالات التي ترافق التحول نحو المجموعات الصحية الترابية.
في كلمته، وجّه حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ“جمود الحوار” داخل المجموعة الصحية الترابية، مؤكدا أن الدينامية الجهوية “تسير خارج أسوار النقاش المركزي”، وأن تنزيل الإصلاح “يفتقد إلى الإشراف الحقيقي” القادر على ضمان الانسجام المؤسساتي.
النقاش الذي شهده اللقاء كان ساخنا، وتركز حول ما اعتبره المتدخلون ارتباكا واضحا في تدبير عملية نقل المناصب المالية نحو المجموعات الصحية، وهو إجراء خلّف ـ حسب قولهم ـ فوضى تدبيرية وغيابا في وضوح المساطر، انعكس مباشرة على نفسية ومردودية الأطر الصحية، التي تجد نفسها اليوم وسط “ضباب تنظيمي قاتم”.
وتوقف الحاضرون عند التأخر “غير المفهوم” في إصدار النصوص التنظيمية المؤطرة لعمل هذه المجموعات، معتبرين أن هذا الفراغ القانوني يشل أداء البنيات الصحية الجديدة ويعرقل أي محاولة لإصلاح حقيقي داخل الميدان.
وسجل المشاركون، بنبرة لا تخلو من الاستياء، غياب منهجية واضحة في تدبير ملفات الموارد البشرية، إلى جانب تعثر صرف المستحقات، وتفاوت التعويضات، وتعليق عدد من المقررات الإدارية دون مبرر.
وهي اختلالات قالوا إنها تزيد من الضغط على الشغيلة الصحية وتعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
في المقابل، ثمّن المتدخلون البيان الوطني للتنسيق النقابي الصحي الذي أعلن مقاطعة انتخابات المجلس الإداري للمجموعات الصحية الترابية، واعتبروه “موقفا مسؤولاً” يفضح “تمثيلية مختلة” تقصي الأطر الإدارية والتقنية من دوائر القرار، في تكريس ـ كما قالوا ـ لـ”هندسة انتخابية غير عادلة”.
وخلال اللقاء، قدمت النقابة حزمة مقترحات تراوحت بين الدعوة إلى فتح حوار مركزي جدي ومسؤول، وتصحيح الاختلالات المالية والإدارية، وتسوية الملفات العالقة المرتبطة بالأجور والتعويضات والمساطر الوظيفية.
واختتمت أشغال اللقاء بتجديد التأكيد على مواصلة التعبئة النقابية “لحماية كرامة الشغيلة الصحية وضمان خدمة عمومية منصفة”.
كما دعت النقابة إلى المشاركة المكثفة في الوقفات الاحتجاجية المقررة يوم 9 دجنبر بجميع أقاليم الجهة، باعتبارها ـ وفق المنظمين ـ “محطة مفصلية لرفض الأعطاب التي رافقت تنزيل الإصلاح، وفرصة للضغط من أجل إجراءات استعجالية تعيد الأمور إلى نصابها”.

