عيسى السراج
انتهت مواجهة أولمبياكوس وريال مدريد بانتصار مثير للنادي الملكي بنتيجة 4–3 في ملعب كارايسكاكيس، ضمن دوري أبطال أوروبا، في مباراة قدّم خلالها كيليان مبابي عرضًا استثنائيًا بتسجيله أربعة أهداف كاملة، من بينها “هاتريك” في أقل من سبع دقائق، ليصبح ثاني أسرع لاعب يحقق هذا الإنجاز في تاريخ البطولة. و تألق الدولي المغربي أيوب الكعبي الذي بدوره سجل هدف في دقيقة 81, و اعطى تمريرة حاسمة في دقيقة 8.
ورغم البداية القوية لأولمبياكوس الذي افتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة، حافظ ريال مدريد على هدوئه واستعاد توازنه سريعًا بفضل فعالية هجومية عالية انعكست على النتيجة، حيث أنهى الشوط الأول متقدمًا 3–1. في الشوط الثاني عاد أصحاب الأرض بقوة، مستغلين الأخطاء الدفاعية للضيوف، ونجحوا في تسجيل هدفين وتقليص الفارق، قبل أن يسجل مبابي نجم اللقاء هدف رابع زاد من جراح اليونانيين.
الإحصائيات عكست بدورها صورة اللقاء. ريال مدريد استحوذ بنسبة 59% مقابل 41% لأولمبياكوس، ما منحه سيطرة أكبر على صناعة اللعب، كما قدّم الفريق 15 تسديدة، بينها أربع فرص محققة، فيما اكتفى صاحب الأرض بـ18 تسديدة وثلاث فرص كبيرة، معظمها جاءت خلال فترات الضغط في الشوط الثاني. الفعالية الهجومية كانت العامل الفارق لصالح الضيوف رغم تقارب مؤشر الأهداف المتوقعة (xG)، حيث سجل الريال 1.65 مقابل 1.57 للمضيف، وهو فارق طفيف يعكس واقعية اللقاء وشدة التنافس.
ريال مدريد أظهر قدرة كبيرة على الحسم في الثلث الأخير، مستفيدًا من الجودة الفردية العالية لمبابي الذي حوّل نصف الفرص المتاحة إلى أهداف حاسمة. الفريق قدّم تنوعًا هجوميًا ملحوظًا عبر التحركات على الأطراف والاختراقات العمودية، ما جعل دفاع أولمبياكوس في مواجهة مستمرة مع السرعة والمهارة.
لكن اللقاء كشف مرة أخرى عن مشكلات واضحة في المنظومة الدفاعية للريال. استقبال ثلاثة أهداف في مباراة واحدة ـ ومن خصم لا يُعد ضمن كبار القارة ـ يُبرز خللًا في التمركز وضعفًا في التعامل مع التحولات السريعة. الفريق تراجع بدنيًا وتركيزيًا في النصف الثاني، ما سمح لأولمبياكوس بالعودة إلى أجواء المباراة وصناعة 12 محاولة هجومية، مستغلين المساحات خلف الأظهرة والارتباك في الكرات الثانية.
أولمبياكوس بدوره قدّم مباراة عالية من حيث الروح والتنافس، واستفاد من دعم الجمهور لتقليص الفارق في اللحظات الحاسمة، مسجلًا هدفين في الشوط الثاني عبر الضغط والقتالية، وكاد يخطف التعادل لولا براعة حارس ريال مدريد وتألق مبابي في إنهاء الهجمات.
الفوز يمنح ريال مدريد دفعة مهمة في صراع التأهل، لكنه في الوقت نفسه يضع الجهاز الفني أمام ضرورة معالجة الثغرات الدفاعية وتخفيف الاعتماد على مبابي كمصدر وحيد للحسم، حتى لا يتحول هذا الأمر إلى نقطة ضعف في مراحل أكثر حسمًا من البطولة.

