عرفت مناطق شمال المغرب، بما فيها طنجة، خلال الأيام الأخيرة، موجة من الأمطار كانت بمثابة نفحة جديدة للقطاع الزراعي والموارد المائية بعد موسم اتسم بتذبذب التساقطات وتأخرها.
وأكد مصطفى بنرامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، أن هذه التساقطات أسهمت بشكل ملموس في تحسين خصوبة التربة ورطوبتها، ما أتاح للفلاحين إطلاق عمليات الحرث والبذر في ظروف أكثر ملاءمة، ويعطي مؤشرات إيجابية لموسم فلاحي أكثر استقرارا مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصا في المناطق البورية التي تعتمد على الأمطار بشكل مباشر.
وأوضح بنرامل أن تأثير الأمطار لم يقتصر على النشاط الزراعي فقط، بل امتد ليشمل الموارد المائية، حيث شهدت الفرشات الجوفية ومخزون السدود ارتفاعا ملحوظا في نسب الملء.
وأكد أن هذا التحسن في منسوب المياه، بعد سنوات طويلة من الجفاف، يعزز القدرة على تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب، ويقوي الاحتياجات المائية للقطاعات الفلاحية والصناعية، فضلا عن دوره في دعم التنوع البيولوجي عبر إحياء الوديان والأنهار الصغيرة ورفع مستويات الجريان في المناطق الجبلية.
ويرى الفاعلون والمهنيون في القطاع الزراعي أن هذه الأمطار تمثل فرصة حقيقية لإعادة الثقة في الموسم الفلاحي الحالي، غير أن بنرامل شدد على أهمية مواصلة اعتماد سياسات تدبير مستدام للموارد المائية، لضمان الاستفادة القصوى من كل التساقطات وتعزيز الأمن المائي والغذائي بالمغرب.
وتأتي هذه التطورات بعد موسم شحيح الأمطار، ليشكل ما يشبه نقطة تحول إيجابية، خصوصا للمدن الشمالية التي شهدت انتعاشا ملموسا في النشاط الزراعي، مع استقرار نسبي في مستويات السدود والفرشات المائية، ما يفتح آفاقا لتعزيز الإنتاج الفلاحي وتأمين الحاجيات المائية على المدى المتوسط.

