كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية عن تسجيل معدلات مرتفعة لحالات الطلاق والتطليق بالمغرب خلال سنة 2024، حيث بلغت أكثر من 110 حالة طلاق يوميا وما يقارب 300 حالة تطليق يوميا، ما يعكس استمرار تصاعد ظاهرة تفكك الأسر داخل المجتمع المغربي.
وفق المعطيات الرسمية، سجلت محاكم المملكة 40.214 قضية طلاق سنة 2024، بزيادة طفيفة قدرها 0.5 في المئة مقارنة بعام 2023، وأصدرت 40.771 حكما بالطلاق من أصل 43.607 قضية رائجة.
ويُلاحظ أن الطلاق الاتفاقي يستحوذ على النسبة الأكبر من هذه القضايا، إذ يمثل 96 في المئة من مجموع حالات الطلاق، وهو ما يشير إلى تفضيل الأزواج إنهاء العلاقة الزوجية بشكل ودي وتفاهمي حفاظا على مصلحة الأبناء وتفادي النزاعات القضائية الطويلة، وفق التقرير الرسمي.
أما في ما يخص قضايا التطليق، فقد تم تسجيل 107.681 قضية خلال سنة 2024، وأصدرت المحاكم 109.492 حكما من أصل 134.683 قضية رائجة، بمعدل يقارب 300 حكم يوميا. وتؤكد المعطيات أن التطليق للشقاق استأثر بما يفوق 97 في المئة من مجموع القضايا، في حين لم تتجاوز أنواع التطليق الأخرى؛ مثل الغيبة أو الضرر أو عدم الإنفاق، نسبا ضئيلة جدا.
ويُظهر التقرير أن قضايا التطليق تفوق بنحو ثلاثة أضعاف قضايا الطلاق، ويرجع ذلك، بحسب المجلس، إلى مرونة المسطرة القانونية في دعاوى التطليق للشقاق مقارنة بمسطرة الطلاق، خصوصا على مستوى التبليغ وإنهاء العلاقة الزوجية، إذ تنتهي مباشرة بعد صدور الحكم، خلافا للطلاق الذي لا يصبح نافذا إلا بعد الإشهاد عليه لدى العدلين.
كما بين التقرير أن قضايا الطلاق الاتفاقي استقرت في حدود 96 في المئة خلال سنتي 2023 و2024، مقابل 3.1 في المئة للطلاق قبل البناء، و0.35 في المئة فقط للطلاق الرجعي أو بالخلع أو المملك، وهو ما يعكس تحولا ملحوظا في نمط إنهاء العلاقات الزوجية نحو الحلول الودية.
من جهة أخرى، سجل التقرير تراجعا بنسبة 5.7 في المئة في القضايا الرائجة و4.2 في المئة في القضايا المحكومة سنة 2024 مقارنة بعام 2023، رغم الارتفاع الطفيف في عدد القضايا المسجلة، وهو ما قد يدل على تحسن وتيرة البت القضائي أو ارتفاع معدلات التسوية بالتراضي.

