شهد مقر المجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين بطنجة، نهاية الأسبوع الماضي، افتتاح معرض تشكيلي استثنائي للفنان الطنجاوي-الإيطالي جيسيبي “نيني” تشيريتو، حمل عنوان “رحلة إلى باطن العقل”، حيث شكل الحدث مناسبة لاكتشاف تجربة فنية تمزج بين الفلسفة والتقنية، وتكشف عن إمكانات جديدة للذكاء الاصطناعي في خدمة الإبداع البشري.
الفنان تشيريتو، الذي رأى النور في مدينة طنجة وتابع دراسته بثانوية رينيولت الفرنسية، قبل أن يتوجه إلى إيطاليا لنيل شهادة في الفلسفة والآداب من جامعة بيزا، عاد هذه المرة إلى مدينته ليعرض نحو عشرين لوحة فنية أنجزها خصيصا لهذه المناسبة، مستلهما فيها من رائعة الرسام الهولندي هيرونيموس بوش “حديقة المسرات الأرضية”، التي أبدعها قبل أكثر من خمسة قرون.

ما يميز هذه الأعمال، وفق ما أوضحه الفنان، هو أنها نتاج تفاعل خلاق بين فكره الفني وأدوات الذكاء الاصطناعي، إذ اعتمد في كل لوحة على صور ورسومات أنجزها بنفسه، أو على prompts وصفية بسيطة، حولتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى لوحات نابضة بالحياة، تترجم أفكاره الفلسفية إلى مشاهد بصرية عميقة.
وفي حوار مفتوح مع المهندسين المعماريين الحاضرين، كشف تشيريتو بعضا من أسرار تجربته قائلا: “كنت أزوّد الذكاء الاصطناعي برسومات قديمة بالأبيض والأسود، ولم أكن أتوقع أن تتحول إلى لوحات بهذا الجمال والعمق. لقد كانت النتيجة مدهشة فعلا.”
اللقاء، الذي جمع بين الفنون التشكيلية والهندسة المعمارية، تحول إلى مساحة للتفكير في علاقة الإبداع بالتكنولوجيا، حيث أجمع عدد من الحاضرين على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم شريكا في توليد الأفكار وصياغة التصاميم، وأنها تفتح أمام المعماريين آفاقا جديدة للخيال والابتكار.

