وصلت الإثنين الماضي إلى ميناء طنجة المتوسط السفينة الصينية ZHEN HUA 32 بعد رحلة بحرية دامت نحو 57 يوما وقطعت خلالها أكثر من 11 ألف ميل بحري، محملة بأربع رافعات عملاقة من طراز STS (Ship-to-Shore Cranes)، ضمن مشروع توسعة يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للميناء وتعزيز بنيته التحتية.
وتُعد هذه العملية واحدة من أبرز عمليات النقل البحري الثقيل في المنطقة، حيث تمثل جزءا من المرحلة الجديدة لتوسعة محطة الحاويات “TC4”، التي تشرف عليها إدارة ميناء طنجة المتوسط بالتعاون مع فاعلين دوليين في مجال الخدمات المينائية.
الشحنة، التي تشمل رافعات ضخمة لمناولة الحاويات، خضعت لتأمين شامل يقدر ما بين 80 و100 مليون دولار، يغطي مختلف المخاطر من الغرق والتلف إلى الكوارث الطبيعية، ما يعكس الدقة التقنية والتعقيد اللوجستي المرتبطين بعمليات النقل البحري من هذا النوع.
وتعد شركة ZPMC (Shanghai Zhenhua Port Machinery Company)، التي صنعت الرافعات، واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع معدات الموانئ، حيث تسيطر على نحو 70٪ من السوق الدولية.
وقد سبق للشركة تزويد ميناء طنجة المتوسط بعدة دفعات من الرافعات، أبرزها عام 2018 حين جرى تسليم رافعات متطورة إلى محطة APM Terminals MedPort Tangier، ما ساهم في تعزيز قدرة الميناء على مناولة السفن الضخمة وتعزيز مكانته عالميا.
ومن المتوقع أن تسهم الرافعات الجديدة في رفع القدرة التشغيلية للميناء، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أكبر ميناء للحاويات في البحر المتوسط وأحد أبرز المراكز اللوجستية على الصعيد العالمي، ما يجعله منصة محورية للتجارة بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا.
وتجدر الإشارة إلى إدارة الميناء أكدت في وقت سابق أن هذه الخطوة تعكس التزام المغرب بتطوير بنياته المينائية وتعزيز تنافسيته اللوجستية الدولية، في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري تحولات متسارعة نحو الرقمنة واستخدام التقنيات الذكية في إدارة الموانئ وسلاسل التوريد.

