جرى أمس نقل جثمان الشاب المغربي محمد، الذي غرق في البحر يوم 9 شتنبر الجاري قرب منطقة خوان الثالث والعشرين بمدينة سبتة المحتلة، إلى مسقط رأسه بمدينة شفشاون ليدفن هناك بين أهله وأحبته.
عملية إعادة الجثمان إلى مدينته تمت بعد التعرف على هويته من طرف رفاقه الذين حاولوا عبور البحر معه نحو سبتة، قبل أن ينجوا من الغرق الذي خطف حياة محمد.
وقد أشرفت شركة الجنائز “القدر” على نقله إلى المغرب، حيث كانت والدته المكلومة في انتظاره بعدما ناشدت مرارا السلطات تمكينها من وداع ابنها.
محمد، الذي لم يتجاوز عقده الثالث، كان المعيل الوحيد لعائلته، إذ كانت والدته عاطلة عن العمل وتعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، وهو ما دفعه إلى المغامرة بالبحر بحثا عن فرصة عمل في أوروبا لتأمين قوت أسرته. لكن حلمه انتهى مأساويا، بعدما عثرت الحرس المدني الإسباني على جثمانه، إلى جانب أحد السباحين الذين شاركوه رحلة الموت.
وتكشف هذه الحادثة، وفق منظمات حقوقية، عن أزمة مستمرة في معابر الجنوب الأوروبي، حيث تواجه العائلات المغربية تحديات إضافية تتعلق بإجراءات التأشيرة وصعوبة الدخول إلى سبتة للتعرف على الجثامين، إضافة إلى نقص وسائل التبريد والتجميد لحفظ الجثث، وهو ما يؤدي في حالات عدة إلى دفنها قبل وصول ذويها.
وتجدد هذه المأساة النقاش حول ما وصفه حزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة (MDyC) في سبتة بـ”الدَّيْن التاريخي”، مطالبا السلطات بتوفير إمكانيات لوجيستية لحفظ الجثامين وضمان حق العائلات في وداع أبنائها بكرامة.

