رغم مرور سنوات على إطلاق مشروع مصحة النهار بالجبهة، على غرار نظيرتها بمارتيل، لا تزال الأشغال متوقفة، ما يزيد من معاناة سكان المنطقة الذين يفتقرون أساسا إلى بنية صحية متكاملة وخدمات طبية أساسية.
وتُعد هذه المصحة جزءا من المشاريع الملكية التي أطلقها الملك محمد السادس خلال زيارته لشواطئ الجبهة سنة 2019.
وقد أسفرت تلك الزيارة عن إطلاق مشاريع تنموية متعددة في مجالات مختلفة، حيث خصص مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة غلافا ماليا قدره 2.174,6 مليون درهم في إطار برنامج تنمية جماعات دائرة الجبهة (2019-2022)، من بينها 79,10 مليون درهم وُجهت لمحور الصحة بهدف دعم البنية التحتية الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية. وتم اختيار موقع المصحة بعناية فوق مرتفع يطل على البحر، في موقع استراتيجي يمنح المرضى راحة نفسية ويضفي قيمة عمرانية وصحية على المنطقة، فضلا عن تقريب الخدمات من القرى والدواوير المجاورة.
وفي تصريح لصحيفة طنجة+، أكد الناشط المحلي مصطفى أخاطو أن تنفيذ المشروع أُسند لمقاولة مغربية انطلقت في الأشغال سنة 2019، غير أن تداعيات جائحة كورونا وارتفاع أسعار مواد البناء تسببا في توقفها، مشددا على أن المشروع يمثل حاجة ملحة للمنطقة، خاصة مع بُعد المسافة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
من جهته، كشف الناشط المحلي سعيد بوزيد لصحيفة طنجة+ أن وتيرة الأشغال بطيئة للغاية، مؤكدا أن الوضع الصحي في المنطقة كارثي، حيث لا تتوفر دائرة الجبهة سوى على مركز صحي واحد بطبيب وحيد بجماعة أمتار، إضافة إلى غياب سيارة إسعاف.
وبخصوص تعثر المشروع، أرجع السبب إلى ضعف المقاولة المنجزة التي وصفها بأنها “هاوية” ولا تملك خبرة في المشاريع الكبرى، مضيفا أن هذا هو التفسير الرسمي الذي يتلقونه عند الاستفسار.
أما “أحمد. ا” أحد سكان مركز الجبهة، فأوضح أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 50٪ إلى حدود اليوم، مبرزا أن وتيرة الأشغال بطيئة ومتعثرة لأسباب سياسية بالأساس.
وأعرب عن استيائه من هذا الوضع، مذكرا بأن مشاريع أخرى، مثل ملاعب كرة القدم، أُنجزت في ظرف سنة واحدة، بينما ظل هذا المشروع الطبي الحيوي معلقا منذ سنوات.
ودعا في هذا الصدد إلى توحيد جهود الساكنة للمطالبة بحقهم المشروع في الصحة.
وتؤكد الوثائق الرسمية، وفق إعلان طلب العروض الصادر عن وكالة إنعاش وتنمية الشمال، أن المشروع يهدف إلى إنشاء مصحة النهار بمواصفات متقدمة ضمن برنامج تنمية دائرة الجبهة، بتكلفة إجمالية تصل إلى 7.782.301,20 درهم شاملة للضرائب، مع كفالة أولية قدرها 130.000 درهم، وذلك طبقا للمرسوم رقم 2-22-431 المتعلق بالصفقات العمومية.
ويواجه سكان الجبهة يوميا صعوبات كبيرة في الولوج إلى الخدمات الصحية، إذ تضطر بعض الأسر إلى طلب سيارات إسعاف من جماعات أخرى، بينما تعاني المراكز الصحية المحلية من نقص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية.. وضع يجعل الحق الدستوري في الصحة شبه مستحيل المنال، ويضاعف من المعاناة اليومية للساكنة.
ويؤكد السكان أن هذه الأوضاع تتناقض مع قدرة الجهات على إنجاز مشاريع رياضية في وقت وجيز، ما يزيد من حالة الغضب المحلي ويجعل مطالبهم بتسريع استكمال مصحة النهار أكثر إلحاحا.
وفي ظل هذا الواقع، يظل السؤال مطروحا: متى سيكتمل هذا المشروع ويُفتح في وجه المواطنين ليشكل رافدا أساسيا للبنية الصحية بالمنطقة، ويخفف من معاناة السكان الذين ينتظرون منذ سنوات مؤسسة طبية مجهزة بطاقة استيعابية متكاملة؟

