لم تعد معاناة ركاب الحافلات العمومية بطنجة مقتصرة على الاكتظاظ الخانق وتأخر المواعيد، بل صارت تتضاعف مع صعود باعة متجولين يفرضون أنفسهم داخل هذه الفضاءات المغلقة، حاملين معهم أكياسا وعلبا من الأعشاب والمواد الدوائية مجهولة المصدر.
فالمشهد يتكرر بشكل شبه يومي: ما إن تنطلق الحافلة حتى يرتفع صوت أحد هؤلاء الباعة، مقدما نفسه كـ”تاجر” أو “خبير في التداوي بالأعشاب”، ليشرع في عرض بضاعته بأسلوب دعائي صاخب، يخلط بين الوعود بالشفاء السريع وبين عبارات مثيرة للشفقة لجذب انتباه الركاب. وبينما يحاول البعض تجاهل الأمر، يجد آخرون أنفسهم محاصرين وسط الزحام، عاجزين عن الاعتراض أو حتى تغيير أماكن جلوسهم.
الركاب الذين استقينا شهاداتهم عبروا عن استيائهم من هذه الظاهرة، التي لا تقتصر على الإزعاج السمعي فحسب، بل تمس جانبا مهما من الراحة والأمان داخل الحافلة. يقول أحد الموظفين: “رحلتنا اليومية صارت أشبه بمعرض إجباري، نسمع فيه خطبا تسويقية لا تنتهي، ونحن بالكاد نجد مكانا نلتقط فيه أنفاسنا داخل الحافلة المزدحمة.”
وتضيف سيدة أخرى: “هذه الحافلات أصبحت أشبه بالأسواق الأسبوعية، يباع فيها ما هب ودب، والأخطر أن يُعرض شيء هكذا مع تبرير أنه يعالج كل الأمراض الداخلية والخارجية! أين هو المنطق؟”
وتطرح هذه الممارسات أكثر من علامة استفهام حول غياب المراقبة، خصوصا أن المواد المعروضة غالبا ما تُباع دون أي ضمانات صحية أو ترخيص رسمي، في وقت يتزايد فيه التحذير من مخاطر الاستعمال العشوائي لهذه المواد.
وبين ضغط الاكتظاظ وفوضى التسويق العشوائي، يجد الركاب أنفسهم يوميا أمام مشهد يتكرر بلا انقطاع، في انتظار تدخل الجهات المسؤولة لتنظيم هذا النشاط وضمان حق المواطنين في تنقل هادئ وآمن.

