في هذا الحوار، يكشف هشام التهامي، ابن طنجة المقيم بمدينة مالقا الإسبانية، عن مساره الشخصي والجمعوي، وعن تجربته بين الوطن والمهجر، وكيف يسعى من خلال أنشطته إلى تعزيز الروابط بين المغرب وإسبانيا، والدفاع عن القضايا الإنسانية والاجتماعية.
كيف تقدم نفسك لقراء “طنجة+”؟
أنا هشام التهامي، شاب من طنجة، أعيش حالياً في مدينة مالقا. درست شعبة الإدارة والتسيير وأتقن اللغة الإسبانية. اخترت أن أكون فاعلاً جمعوياً وثقافياً أشتغل على تعزيز العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وأدافع عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، خصوصاً ما يرتبط بالأطفال في وضعية صعبة.
ما الذي دفعك لمغادرة طنجة؟ وهل توقعت أن يطول استقرارك بالخارج؟
لم تكن رحلتي مجرد رغبة في الهجرة، بل بحثاً عن آفاق وتجارب جديدة. في البداية لم أكن أتصور أن الغربة ستطول، لكن مع مرور الوقت وجدت نفسي أبني حياة جديدة في إسبانيا، دون أن أنقطع عن جذوري وارتباطي الدائم بمدينتي.
ما أكثر ما تفتقده من طنجة؟
أفتقد دفء العلاقات الإنسانية وبساطة الناس وكرمهم، إضافة إلى البحر الذي يمثل بالنسبة لي ذاكرة وحنينا لا ينتهي.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في بداية المشوار؟
كانت البداية صعبة، اصطدمت بلغة وثقافة مختلفتين، إضافة إلى شعور الغربة وفقدان العائلة. لكنني تعاملت مع هذه التحديات كدروس تقويني، ومع الوقت صرت أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الصعاب.
هل فكرت في العودة النهائية إلى المغرب؟
الحنين إلى المغرب لا يغيب، وفكرة العودة راودتني غير مرة. لكنني اليوم مقتنع بأن وجودي في إسبانيا يمكن أن يخدم بلدي بشكل آخر، سواء عبر الأنشطة الثقافية أو من خلال المشاريع الاجتماعية التي أعمل على إطلاقها.
كيف ترى صورة المغربي في إسبانيا؟
صورة المغربي تحسنت كثيراً، خاصة مع بروز كفاءات في مجالات متعددة: الرياضة، الفن، التعليم والاقتصاد. صحيح أن هناك صورة نمطية قديمة مرتبطة بالهجرة الصعبة، لكن الجيل الجديد يكسر هذه الأحكام المسبقة ويؤكد أن المغاربة قادرون على النجاح والتميز أينما حلوا.
حين تزور طنجة اليوم، ما الذي يدهشك أكثر؟
تدهشني التحولات الكبرى في البنية التحتية والمشاريع العمرانية. طنجة صارت وجهة عالمية بكل المقاييس. ومع ذلك أبحث دائماً عن روحها القديمة في أزقتها وأسواقها الشعبية.
هناك من يرى أن التوسع العمراني أفقد طنجة جزءاً من هويتها.. ما تعليقك؟
أرى أن الهوية لا تضيع بل تتطور. صحيح أن العمران غيّر الكثير من ملامح المدينة، لكن روح طنجة باقية في ناسها وتاريخها وثقافتها. المهم هو التوفيق بين الحداثة والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
حدثنا عن أنشطتك الثقافية والجمعوية في الخارج.
أشارك بشكل مستمر في تنظيم أنشطة ثقافية بإسبانيا للتعريف بالثقافة المغربية وتقريبها من المجتمع الإسباني. أؤمن أن الثقافة جسر للتواصل وكسر الصور النمطية، ولهذا أحرص على الانخراط في مبادرات تبرز الوجه الإيجابي للمغاربة.
قمت أيضا بتكريم عدد من الشخصيات المغربية والإسبانية.. ماذا عن هذه المبادرات؟
بالفعل، نظمت تظاهرات لتكريم شخصيات نسائية ورجالية برزت في المجال الاجتماعي والثقافي بين المغرب وإسبانيا. الفكرة تحمل رسالة تقدير وتشجيع لكل من يعمل لخدمة القضايا الإنسانية وتقريب الشعوب.
وأستعد حاليا لتنظيم النسخة الثانية من حفل تكريم الشخصيات النسائية المتميزة، بعد النجاح الكبير الذي عرفته النسخة الأولى في المغرب.
كلمة أخيرة
أود أن أقول لكل شاب مغربي إن الغربة ليست هدفا في حد ذاتها، بل تجربة تُكمل شخصيتنا وتفتح أمامنا آفاقا جديدة. مهما ابتعدنا عن الوطن، سيبقى المغرب هو الأصل والجذر، ومن واجبنا أن نحمله في قلوبنا وأعمالنا. رسالتي أيضاً أن الإيمان بالذات والعمل الجاد قادران على تحويل أصعب الظروف إلى نجاحات. وأتمنى أن أساهم، ولو بقدر بسيط، في مدّ الجسور بين المغرب وإسبانيا، وفي خدمة الأطفال الذين يمثلون مستقبل أوطاننا

