أعلنت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية عن صرف ما يعادل 25 مليون درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية بمختلف مناطق المغرب، ضمن دورة يوليوز 2025، وهو الرقم الذي فتح الباب أمام نقاش واسع حول معايير التوزيع، والجدوى الثقافية والاجتماعية لهذا الاستثمار.
ووفق بلاغ صادر عن المركز السينمائي المغربي، فقد تصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قائمة المستفيدين بدعم بلغ 12 مليون درهم، يليه المهرجان الوطني للفيلم بطنجة بدعم قدره 7 ملايين و500 ألف درهم، كأعلى دعم بعد مهرجان مراكش. وهو ما يعيد التأكيد على المكانة الاعتبارية لطنجة ضمن الخارطة السينمائية الوطنية، لكنه يطرح في الآن ذاته تساؤلات، وفق متتبعين للشأن الثقافي، حول: هل تستحق كل هذه التظاهرات هذا الحجم من التمويل العمومي؟
ورغم أن مهرجان طنجة يُعتبر من الركائز الأساسية للسينما المغربية، إلا أن فاعلين ثقافيين يرون أن الرهان على المهرجانات لا يجب أن يكون بديلا عن دعم الإنتاج المحلي، وتطوير البنيات التحتية الثقافية، وتعزيز الثقافة السينمائية على مدار السنة، لا فقط خلال أيام المهرجانات.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة، التي اجتمعت بالعاصمة الرباط ما بين 22 و25 يوليوز المنصرم، درست 49 ملف طلب دعم، ووافقت على 40 منها، بعد لقاءات مباشرة مع منظمي المهرجانات الذين عرضوا مشاريعهم وترافعوا بشأنها، في حين تم إقصاء 9 ملفات.
وشمل الدعم أيضا مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان سلا لفيلم المرأة (بدعم مليون درهم)، ومهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف (800 ألف درهم)، والمهرجان المغاربي للفيلم بوجدة (450 ألف درهم)، وهو توزيع يرى البعض أنه لا يراعي مبدأ العدالة الثقافية بين الجهات، خصوصا في ظل محدودية الأثر الفني والاجتماعي لبعض هذه التظاهرات.
وتتألف لجنة الدعم من شخصيات سينمائية وثقافية، ترأستها السيدة خديجة العلمي العروسي، وضمت في عضويتها كلا من صباح الفيصالي، ومليكة ماء العينين، وأسماء كرميش، وإيمان مصبحي، إلى جانب السادة أحمد عفاش، وبوعزة البوشتاوي، ومحمد الميسي.
ومع كل دورة لدعم المهرجانات، يتجدد الجدل داخل الأوساط الثقافية حول ما إذا كانت هذه المهرجانات تمثل مدخلا فعليا لتطوير السينما المغربية، أم أنها تحولت إلى واجهات مناسباتية يُصرف عليها بسخاء دون تقييم دقيق لأثرها الفني والمجتمعي.

