علمت “طنجة+” من مصادر مطلعة أن مشروع “سد عياشة”، الذي كان مبرمجا بجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش، قد تم إلغاؤه بشكل رسمي، بموجب قرار صادر عن مديرية التجهيزات المائية، بناء على مخرجات اجتماع لجنة الماء المنعقدة بتاريخ 13 مارس 2024 برئاسة رئيس الحكومة.
القرار جاء بعد عامين كاملين على إطلاق عملية إحصاء السكان ونزع ملكية الأراضي المعنية، دون أن يتم تنفيذ أي أشغال ميدانية، أو تعويض المتضررين، ما خلف حالة من الغموض والاحتقان في أوساط الساكنة المحلية.
الإلغاء، الذي تم بموجب المادة 45 من مرسوم الصفقات العمومية، شمل توقيف طلب العروض المفتوح رقم 2022/64، المتعلق ببناء السد، في وقت ظلت فيه الأراضي المجمدة خاضعة لمرسوم نزع الملكية المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 ماي 2023، وهو المرسوم الذي أعلن حينها أن المنفعة العامة تقتضي إقامة منشأة مائية كبرى، دون أن تتضح الرؤية بخصوص مستقبل السكان الذين تم إحصاؤهم وحرمانهم من استغلال أراضيهم.

النقاش حول هذا المشروع طفا من جديد إلى السطح، بعدما عبّر عدد من المتضررين عن سخطهم الشديد تجاه الصمت الرسمي الذي رافق تطورات الملف، خصوصا بعد مرور سنتين على توقيع محاضر الحيازة دون تمكينهم من أي نسخ أو وثائق رسمية تثبت وضعيتهم القانونية أو تضمن لهم الحق في التعويض.
واستنكرتإحدى المتضررات في اتصال بالصحيفة، ما وصفته بـ”التلاعب بمصير الناس”، قائلة: “جاو حصاونا ووقعنا وقالو غادي يرجعو لينا الخبار، واليوم لا مشروع بدا، لا أرض خلّاو لينا تبيعوها ولينا خوفانين من أي خطوة”.
وضعية الغموض هذه، حسب إفادات السكان، حوّلت أراضيهم إلى عبء ثقيل، وأدخلتهم في دوامة من الانتظار والقلق.
وفي مقابل هذا الاحتقان، خرج مصدر من داخل جماعة أربعاء عياشة بتصريح “لطنجة+”، قال فيه إن “الكل يعرف أن المشروع تم التراجع عنه منذ مدة”، واعتبر أن إثارة الموضوع في هذا التوقيت “يهدف إلى خلق ضجة سياسية واستهداف مباشر لوزير التجهيز والماء نزار بركة، في سياق حملة انتخابية مبكرة”، حسب تعبيره.
المصدرذاته، قال إن ماتروجه بعض الساكنة عار من الصحة كما أنه يدخل في خانة “المزايدة السياسية”.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع سد عياشة كان من المرتقب أن يُقام ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020–2027)، بطاقة استيعابية تناهز 118 مليون متر مكعب، وارتفاع يقارب 38 مترا، وكان من شأنه أن يغطي حوضا مائيا يمتد على 188 كيلومترا مربعا، غير أن الواقع أثبت أن الورق شيء، والميدان شيء آخر.

