تفجرت من جديد، بمدينة العرائش، أزمة النقل الحضري عقب احتراق حافلة مهترئة تابعة للشركة المفوض لها تدبير القطاع، في أول أيام شهر يونيو الجاري، على مستوى طريق رأس الرمل، في حادث كاد أن يتحول إلى مأساة إنسانية لولا تدخل السائق ويقظة الركاب.
الحادث الذي وقع يوم السبت المنصرم، فتح أبواب الجحيم على الجهات المسؤولة، بعد أن سارع فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالمدينة إلى إصدار بيان ناري، حمّل فيه المسؤولية الكاملة للسلطات المحلية والجهوية، واتهمها بـ”التواطؤ مع الشركة المفوضة وترك أرواح المواطنين في مهب حافلات الموت”.
البيان الذي توصلت طنجة بلوس بنسخة منه، أكد أن “الحافلة المحترقة ليست سوى نموذج مأساوي لأسطول مهترئ، يفتقد لأبسط شروط السلامة”، محذرا من أن “ما جرى لم يكن حادثا عرضيا بل نتيجة طبيعية للإهمال المتراكم واللامبالاة التي تنهجها السلطات في التعامل مع ملف النقل”.
الحزب الاشتراكي الموحد، عبر فرعه المحلي، شدد على ضرورة “فتح تحقيق قضائي مستقل في ظروف الحريق ومحاسبة كافة المتورطين في الترخيص للحافلات غير الصالحة أو التغاضي عن خروقاتها”، داعيا إلى “وقف فوري لجميع الحافلات غير الآمنة دون أي تبرير أو تأجيل”.
كما أعلن الحزب عزمه إحالة الملف على الجهات القضائية والرقابية الوطنية، متوعدا بخوض معارك قانونية وشعبية لـ”تطهير القطاع من المافيات التي تتاجر بسلامة المواطنين”، داعيا في السياق ذاته، ساكنة المدينة إلى “مقاطعة الحافلات المهترئة والانخراط في حملة ضغط جماعي لفرض بدائل آمنة تحترم كرامة المواطن”.
ولم تفت الهيئة السياسية فرصة التأكيد على “ضرورة استرجاع الحق في الولوج إلى شاطئ رأس الرمل، ورفع المنع غير القانوني المفروض على الصنف الأول من وسائل النقل”، متسائلة في ختام بيانها: “هل كتب على سكان العرائش أن يستقلوا يوميا قنابل موقوتة؟”.
يشار إلى أن قطاع النقل الحضري بالعرائش يعيش منذ سنوات على وقع احتجاجات متواصلة، تقودها فعاليات مدنية وسياسية، وسط اتهامات للشركة المفوض لها بـ”احتكار السوق وتقديم خدمات كارثية”، في وقت تواصل فيه الجهات المسؤولة الصمت، رغم تصاعد الحوادث والغضب الشعبي.

