أثار مشروع إحداث مركز لإيواء ورعاية الحيوانات الضالة بتراب جماعة القصر الصغير، المُدرج ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي، تفاعلات واسعة ونقاشا حول أبعاده التنموية والمالية.
ودخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بإقليم الفحص أنجرة على خط النقاش عبر إصدار بيان تسجل فيه مجموعة من التحفظات والتساؤلات المشروعة بشأن جدوى المشروع، وكلفته المالية، وشروط تدبيره، ومدى ملاءمته للإمكانيات المتاحة لجماعة قروية تواجه حاجيات تنموية متزايدة.
وسجلت العصبة الحقوقية خلو برنامج عمل جماعة القصر الصغير من مشروع إحداث هذا المركز، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الأساس التخطيطي له ومدى انسجامه مع الأولويات الحقيقية للساكنة، داعية المجلس الجماعي إلى تقديم توضيح رسمي حول خلفيات إدراج هذه النقطة وأهدافها ومراحل إعدادها، مع إشراك المواطنين في النقاش المتعلق بأولويات التنمية الترابية والعدالة المجالية.
ونبه البيان إلى أن تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها لا يقتصر على أشغال البناء فحسب، بل يفرز تكاليف تشغيلية ضخمة ومتواصلة تشمل التغذية، والرعاية البيطرية، والتلقيح، والتعقيم، إضافة إلى توفير الموارد البشرية المؤهلة ومصاريف التدبير الصحي والصيانة.
وطالبت العصبة بإعداد دراسة تقنية ومالية دقيقة تكشف عن الكلفة الإجمالية ومصاريف التسيير السنوية ومصادر التمويل، لضمان عدم تحول المشروع إلى عبء مالي طويل الأمد يرهق ميزانية الجماعة ذات الموارد المحدودة على حساب الخدمات الأساسية ذات الأثر المباشر على حياة الساكنة.
ولم تكتفِ الهيئة الحقوقية بتسجيل الملاحظات، بل قدمت بدائل عملية لتدبير الظاهرة بنجاعة أكبر وبتكلفة أقل؛ من بينها دراسة إمكانية إحداث مجموعة للجماعات الترابية مختصة في حفظ الصحة لتجميع الإمكانيات الإقليمية وتقاسم المصاريف، وإبرام شراكات مع الجمعيات والمؤسسات المختصة في مجال الرفق بالحيوان، فضلا عن فتح قنوات التواصل مع جماعة طنجة لدراسة إمكانية إبرام اتفاقية شراكـة للاستفادة من خدمات مركز الإيواء بعاصمة البوغاز.
وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن موقفها ينطلق من مبدأ الحكامة وترشيد المال العام، مشددة على أن حماية المواطن مسؤولية، والرفق بالحيوان واجب، وترشيد المال العام أمانة.


