دخل الفاعل النقابي بقطاع البريد بجهة الشمال في مواجهة جديدة مع الإدارة المركزية والجهوية لمجموعة “بريد المغرب” وفرعها المالي “البريد بنك”، عقب اجتماع موسع لأعضاء الاتحاد المغربي للشغل بمدينة طنجة، انتهى بصياغة بيان غاضب رسم صورة قاتمة عن الواقع المهني والاجتماعي للشغيلة البريدية بالمملكة.
ورفضت نقابة البريد بجهة الشمال، في مخرج لقائها التنظيمي، ما أسمته محاولات التعامل مع هذه المؤسسة العمومية كـ”ملكية خاصة أو ضيعة تابعة لأجندات معينة”، مؤكدة أن تدفق الاحتقان الميداني بلغ مستويات غير مسبوقة جراء الإقصاء والترهيب، وغياب أي مقاربة تشاركية كفيلة بتأمين بيئة عمل مستقرة ومحفزة على الإنتاجية.
وسلط البيان الضوء على جملة من الاختلالات التي شلت حركة الأنشطة البريدية بالمنطقة، وفي مقدمتها العجز الحاصل في الموارد البشرية الناجم عن “سياسات التقشف والمشاريع غير المحسوبة”، متطرقا إلى تفاقم ظاهرة “الموظفين الأشباح” وسوء توزيع الإمكانيات البشرية بين مدينتي طنجة وتطوان، فضلا عن سابقة تفويت وتدبير خدمات البريد لشركات أجنبية عن القطاع وإغلاق بعض المراكز لعدم تسديد واجبات الكراء.
وفي السياق ذاته، انتقد المكتب الجهوي التوسع في خيار التعاقد مع أعوان الشباك ومستشاري الزبناء، مطالبا بإنهاء حالة “الهشاشة المهنية” وعقد مقارنة مع قطاع التعليم لإدماج كافة المتعاقدين ضمن النظام الأساسي للمجموعة، إلى جانب الاستنكار الشديد لغياب الحكامة والشفافية في توزيع المنح المالية، والغياب اللامبرر للوازم المكتبية الأساسية للتسيير اليومي.
كما أثار المصدر ذاته مخاوف جدية حول المخاطر الصحية التي تطارد العمال جراء ضغوط الأهداف التعجيزية، والتي وصلت حد تسجيل “وفيات مفاجئة”، بالتوازي مع التعثر الحاصل في التعويض عن الملفات المرضية لدى التعاضدية العامة (MGPTT)، رافعا مجموعة من المطالب الاجتماعية تشمل فتح ملف القروض المجانية للسكن ومراجعة نظم التقاعد والتغطية الصحية لتلائم غلاء المعيشة.
وختم النقابيون بجهة الشمال موقفهم بالنداء لـ”استنفار القواعد الشغيلية” والاستعداد التام لدخول أشكال نضالية تصعيدية، داعين القيادة الوطنية للنقابة إلى الخروج من دائرة الصمت وتحمل مسؤوليتها في مواجهة الانتهاكات المستمرة للحقوق والمكتسبات.


