في خطوة تنهي أزيد من أربعة أشهر من “الشلل التام” الذي طال مختلف المحاكم والمرفق القضائي بالمملكة، يشرع المحامون المغاربة، ابتداء من اليوم الأربعاء (7 أكتوبر)، في استئناف تقديم خدماتهم المهنية ومباشرة الحضور بالجلسات والإجراءات، وذلك عقب قرار سابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق التوقف الشامل عن العمل بشكل مؤقت.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عادي عقده مكتب الجمعية بالعاصمة الرباط، خُصص لتقييم مسار المعركة الاحتجاجية التي خاضها أصحاب “البذلة السوداء” ضد المقتضيات التي حملها مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وبعد نقاش مستفيض وتحليل دقيق للتطورات السياسية والتشريعية الراهنة.
وعللت الهيئة المهنية اختيار تاريخ 7 أكتوبر لإعادة فتح المكاتب والعودة إلى قاعات المحاكم بكونه يحمل “دلالة دستورية عميقة”، بالنظر إلى اقترانه بزمن سياسي يتسم بالدخول البرلماني المرتقب وإقرار أغلبية وحكومة جديدتين، حيث تأتي هذه الخطوة قبل يومين فقط من افتتاح الدورة التشريعية الجديدة من طرف الملك محمد السادس.
ويرى مكتب الجمعية أن هذا التعليق يهدف إلى إفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية المقبلة لتصحيح ما وصفه بـ”الاختلالات التشريعية” التي تضمنها المشروع المثير للجدل، مؤكداً في الوقت ذاته أن العودة إلى المحاكم لا تعني مطلقاً التراجع عن المطالب المهنية أو التسليم بالمقتضيات المرفوضة، بل تروم منح فرصة للحوار وإعادة التعبئة لما قد تتطلبه المرحلة المقبلة من نضال دفاعاً عن سيادة القانون واستقلال المهنة.
وشدد البلاغ الصادر عن الجمعية، الموقّع من طرف رئيسها النقيب الحسين الزياني، على أن الموقف يعكس تمسك المحامين بمهنتهم كرسالة إنسانية وحقوقية ورعضهم لأي مساس بحصانتها وتدبيرها الذاتي، موجهاً في الوقت نفسه تحية خاصة للأسرة المهنية عبر مختلف ربوع المملكة على ما وصفه بـ”الصمود التاريخي والملحمي” طيلة أربعة أشهر متواصلة رغم العناء النفسي والمادي.


