عاش حزب الاستقلال على وقع سقطة مدوية تركت الرأي العام بين مصدوم ومندهش؛ فنزار بركة، الأمين العام لـ”حزب الميزان”، الذي يفترض فيه التريث والتحفظ الكافي للعب مع “الكبار”، سقط في شباك تسريب غير مؤكد.
فلم يكد “مصدر المفتش العام” يعبر لسان بركة بأقاويل عن رفض برلمان “البام” مشاركة التجمع الوطني للأحرار في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حتى سارع الرجل إلى الوقوف أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه بنبرة جازمة ليذيع “الخبر القنبلة”.
هذا الاندفاع لم يعكس حنكة رجل دولة، بل كشف عن استعجال غير مبرر لإعلان قرار يخص بيتا سياسيا آخر، وكأن الأمين العام لـ”الميزان” كان يبحث على قلب الطاولة أو يرفع به من سقف شروطه التفاوضية.
لكن السحر سرعان ما انقلب على الساحر؛ فالاندفاع غير المحسوب لم يمنح بركة القوة التي طمح إليها، بل قدم لحزب الأصالة والمعاصرة هدية مجانية على طبق من ذهب، معززا موقعه التفاوضي، ومُظهرا قيادة الاستقلال في مظهر من يلهث وراء التوزير بأي ثمن، حتى وإن كان الثمن هو الارتجال وتبني “أخبار المقاهي”.
“الخبر الذي توصلت به الآن هو أن المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة الأحرار” — نزار بركة أمام قيادات الاستقلال
ويرى متابعون للشأن السياسي، أن الرهان على تسريبات الشائعات وتمني السيناريوهات على مقاس الرغبات الذاتية يفقد الحزب هيبته التفاوضية. خصوصا وأن بركة دخل معمعة مشاورات تشكيل الحكومة وهو يحمل إرث حزب عريق ورصيدا مفترضا من الاتزان، لكنه خرج من الامتحان الأول بصورة السياسي الذي تحركه الشائعات وتتحكم في قراراته رغبة عارمة في الظفر بـ”الحقائب الإستراتيجية”.


