دخلت الحملة الانتخابية بدائرة طنجة-أصيلة مرحلة العد العكسي مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر غدا 23 شتنبر الجاري، وسط تسابق محموم بين الأحزاب السياسية والمرشحين لاستمالة ما تبقى من أصوات المترددين قبيل الدخول في فترة الصمت الانتخابي وإسدال الستار على أيام من التعبئة الميدانية.
وتعيش عاصمة البوغاز ومحيطها القروي على وقع استنفار حزبي غير مسبوق، حيث كثفت الهيئات السياسية من جولاتها الميدانية وتجمعاتها الخطابية وعمليات توزيع المناشير في مختلف الأحياء الآهلة والأسواق الشعبية، أملا في تعزيز الحظوظ داخل دائرة توصف بكونها إحدى أعقد “القلاع الانتخابية” وأكثرها سخونة على الصعيد الوطني.
22 لائحة لخمسة مقاعد.. صراع كسر العظام
وتتنافس 22 لائحة انتخابية على 5 مقاعد برلمانية فقط، ما يجعل هامش الخطأ منعدما وفرص الظفر بالمقعد متوقفة على قدرة الماكينات الحزبية على التعبئة الدقيقة لكتلتها الناخبة في الساعات الأخيرة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التشتت الكبير في عدد اللوائح المودعة يرفع من منسوب الضغط على الأحزاب الكبرى، ويفتح الباب أمام مفاجآت محتملة قد تعيد رسم خريطة التمثيلية السياسية بالمنطقة، في ظل تقارب موازين القوى وصعوبة التكهن بمآلات التصويت داخل نسيج حضري يعرف تحولات ديمغرافية واجتماعية متسارعة.
وعاء انتخابي بوزن نصف مليون ناخب
إلى جانب حدة التنافس العددي، تستمد الدائرة ثقلها السياسي من حجم كتلتها الناخبة التي تناهز 500 ألف مسجل ومسجلة في اللوائح الانتخابية، وهو رقم يضع طنجة-أصيلة في صدارة الدوائر المؤثرة وطنيا، ويجعل من رهان «نسبة المشاركة» المعيار الأبرز لتحديد الفائزين؛ إذ إن القدرة على إقناع المواطنين بالتوجه بكثافة نحو مكاتب التصويت غداً ستكون الفيصل الحاسم بين العبور إلى قبة البرلمان أو الخروج خالي الوفاض.
وتتقاطع رهانات الأحزاب المتنافسة بين خطاب يركز على مواصلة الأوراش الكبرى التي تشهدها المنطقة باعتبارها قطباً اقتصادياً وصناعياً رائداً، وبين خطابات أخرى تنتقد تراكم الفوارق المجالية وضعف الخدمات الأساسية ببعض الأحياء الهامشية والمناطق القروية التابعة للدائرة، مراهنة على الملفات الاجتماعية مثل التشغيل، والصحة، والتعليم لكسب ثقة الساكنة.
ومع اقتراب موعد فتح مكاتب الاقتراع صباح الغد، تتجه أنظار الرأي العام المحلي والوطني إلى ما ستفرزه الصناديق الزجاجية، في محطة حاسمة ستنهي شهورا من الترقب وتحدد بدقة ملامح ممثلي عاصمة الشمال تحت قبة المؤسسة التشريعية.


