بعدسة// اليزيد صاخر
وجّه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة وحادة إلى التحالف الحكومي برئاسة عزيز أخنوش، واصفا إياها بـ”الحكومة الفاشلة التي عجزت عن التجاوب مع انتظارات المغاربة”، ومحمّلا إياها المسؤولية المباشرة في تدهور القدرة الشرائية وتفاقم موجة الغلاء غير المسبوقة التي تشهدها البلاد.
وأكد بنعبد الله، خلال لقاء تواصلي حاشد عقده بمدينة طنجة في إطار الحملة الانتخابية لدائرة “طنجة-أصيلة”، أن حزبه يخوض معركة متواصلة “لفضح تدبير تنفيذي لم يكتفِ بالعجز عن مواجهة الغلاء، بل تواطأ مع لوبيات اقتصادية واستفاد من أزمات المغاربة”، وفق تعبيره.
وفي معرض حديثه أمام مناضلي حزبه وساكنة المنطقة، فتح بنعبد الله النار على ملف أسعار المحروقات، مستحضرا تقارير مجلس المنافسة بشأن “التفاهمات غير المشروعة وتضارب المصالح” داخل القطاع.
وسجل المتحدث ذاته، أن الارتفاع الدولي لأسعار الطاقة كان يقتضي من الحكومة التدخل العاجل عبر تخفيض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، كما فعلت بلدان عديدة، “عوض التفرج ومراكمة بضع شركات، من بينها تلك التي يرأسها رئيس الحكومة نفسه، لأرباح خيالية على حساب جيوب المواطنين”.
وشدد المسؤول الحزبي على أن حجم تضارب المصالح والفساد المسجل في عهد هذه التجربة الحكومية “غير مسبوق”، معتبرا أن حتى القيادات والمناضلين التاريخيين لم يشهدوا تواطؤاً مع لوبيات المال والأعمال بالصورة التي آلت إليها الأوضاع اليوم.
ولم يُفوت زعيم “الكتاب” الفرصة للتعليق على التراشق الداخلي بين مكونات الأغلبية الحكومية خلال الحملة الانتخابية الحالية، مبرزا أن أحزاب التحالف تسعى للتنصل من المسؤولية السياسية وتبادل الاتهامات، خصوصا في ما بات يُعرف بملف “الفراقشية” واستيراد الأبقار ودعم الماشية بغلاف مالي ناهز 28 مليار درهم.
وأوضح بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية كان السبّاق لدق ناقوس الخطر حول هذه التجاوزات، مضيفا: “عندما أثرنا هذا الملف اتهمونا بالتشويش والكذب، واليوم أصبح الخلاف حول الملايير التي ذهبت لمنتخبين وبرلمانيين ورؤساء جماعات محط مزايدات سياسوية بائسة بين أحزاب الأغلبية ذاتها”.
وعلى الصعيد الاجتماعي، فند المتحدث الخطاب الحكومي المتعلق بتعميم ورش الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الواقع الميداني في المستشفيات والمراكز الصحية يناقض الأرقام الرسمية؛ إذ تحرم الملايين من التغطية الصحية، مستدلاً في ذلك بتقارير مؤسسات دستورية رسمية، كالمجلس الأعلى للحسابات، التي كشفت عن وجود ملايين المواطنين خارج دائرة التغطية الفعلية.
رهان “التصويت العقابي”
وفي ختام كلمته، دعا بنعبد الله الكتلة الناخبة وسكان دائرة طنجة-أصيلة إلى كسر جدار العزوف السياسي وتفويت الفرصة على “تجار الانتخابات الذين يعتمدون على شراء الذمم وتوظيف الأموال المشبوهة لإعادة إنتاج نفس النخب المتورطة في الفساد”.
وشدد الأمين العام لحزب “الكتاب” على أن الرد العملي على تردي المدرسة والمستشفى العموميين يمر حتما عبر “تصويت عقابي ونافع” يوم الاقتراع، داعيا إلى تجديد الثقة في مرشحي حزبه “باعتباره يملك رصيدا تاريخيا ونظيفا في تدبير الشأن العام، ومشهودا لمنتخبيه بنظافة اليد والنزاهة المؤسساتية”.


