لم تكد تمضي 24 ساعة على قرار المحكمة الوطنية الإسبانية القاضي بالموافقة على إقامة مخيم لإيواء المهاجرين داخل ميناء مدينة سبتة المحتلة، حتى انطلقت، صباح اليوم الجمعة، أولى مراحل عملية إخلاء واسعة النطاق تستهدف تجمعات المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من جنسية مغربية، المنتشرين في محيط منطقتي “إل ترامبولين” وشاطئ “بينيتيز”.
وعاشت الثغر المحتل، منذ الساعات الأولى للفجر، استنفارا أمنيا مشددا، إذ تدخلت عناصر من الحرس المدني الإسباني مدعومة بوحدات التدخل السريع التابعة للشرطة الوطنية (UIP) وفرق الإسعاف (SAMU)، للشروع في تفكيك عشرات الخيام العشوائية والأكواخ التي حولت الواجهة البحرية إلى ما يشبه “قرية صفيح” أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات محلية لاذعة وُصفت بـ”مشهد العار”.
وركزت المرحلة الأولى من التدخل الأمني على إخلاء المنطقة المحاذية لمحطة تحلية المياه قرب شاطئ “بينيتيز”، استجابة لمطالب حكومة المدينة المحلية لدواعٍ أمنية وتقنية، حيث بدأت عمليات توجيه المهاجرين نحو المنشأة المؤقتة الجديدة بالميناء. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الطاقة الاستيعابية الحالية المجهزة على عجل تناهز 1800 سرير، في حين تسعى مدريد جاهدة إلى توفير ما لا يقل عن 3000 مكان إضافي عبر توسيع المخيمات نحو محيط سجن “مينديثابال” وملعب كرة القدم القديم بجوار ثكنة الخيالة؛ وهي خطوة تثير بدورها سجالات وانقسامات داخل الأوساط السياسية بالمدينة.
وشهدت جنبات الطريق وشاطئ “بينيتيز” مشاهد ارتباك ومحاولات فرار وتدافع بين صفوف المهاجرين أثناء تقدم القوات الأمنية لتطويقهم وتوجيههم صوب الميناء، وسط مخاوف مستمرة من تجدد تدفق أعداد جديدة مدفوعة بـ”تأثير العدوى” وظاهرة استقطاب الوافدين الجدد.
وعلى الرغم من إعلان السلطات المحلية عن استعداد مصالح النظافة للتدخل الفوري لتطهير الرمال والمساحات التي يتم إخلاؤها أولا بأول، يرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه التدابير تبدو بمثابة “نسخة مكررة” لتدخلات سابقة في منطقة “إل ترامبولين”، والتي سرعان ما أظهرت محدوديتها بعد عودة المهاجرين لاحتلال الأماكن ذاتها بمجرد انسحاب القوات، مما يترك ملف تدبير أزمة الهجرة بالمدينة معلقاً أمام اختبار الميدان خلال الأيام القليلة المقبلة.


