أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال لقاء تواصلي حاشد بمدينة طنجة، أن المكتسبات الكبرى ومشاريع البنيات التحتية التي تشهدها “عاصمة البوغاز” — من قبيل ميناء طنجة المتوسط، واستقطاب الاستثمارات الصناعية، والاستعداد لاحتضان مونديال 2030 وتأهيل الملعب الكبير — تظل غير مكتملة الأثر ما لم تنعكس بشكل ملموس على المعيش اليومي للمواطنين وتضمن كرامتهم وقدرتهم الشرائية، مشددا على ضرورة الانتقال من منطق تشييد التجهيزات فقط إلى منطق خدمة الإنسان وضمان عيشه الكريم.
وأفرد بركة خلال المهرجان الخطابي للحزب بطنجة حيزا واسعا لملف غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للطبقتين الوسطى والمستضعفة، مستحضرا المقارنة بين فترات، حكومية سابقة نجحت في كبح التضخم وبين الوضع الراهن، إذ نبه إلى أن الزيادات الأخيرة في الأجور لم تكن كافية لامتصاص موجة الغلاء الحادة، بعدما باتت النفقات الغذائية تستنزف 40% من ميزانية الأسر مقارنة بـ 30% في السابق، ما ضيق الخناق على نفقات السكن والتعليم والتنقل.
ولمحاصرة هذه الوضعية، كشف زعيم حزب “الميزان” عن التزامات تشمل إعطاء الأولوية المطلقة لتأمين حاجيات السوق الداخلي من الخضر والمنتجات الفلاحية قبل توجيه الفائض للتصدير، وإنهاء مضاربات الوسطاء عبر إحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الأساسية تضمن ثمنا منصفا للفلاح وسعرا معقولا للمستهلك، إلى جانب إطلاق محطة تحلية مياه البحر بطنجة وسقي 12 ألف هكتار لتأمين الإنتاج الغذائي، فضلاً عن إحداث “مرصد وطني لتتبع هوامش الربح” لمحاربة ما وصفه بـ”ثقافة الجشع” وضبط الأسعار دوليا، لا سيما في قطاع المحروقات.
وتوقف المتحدث عند تداعيات أزمة عيد الأضحى 2024، معربا عن رفض حزبه الصارم لمنح دعم الاستيراد دون شروط تضمن خفض الأسعار، مؤكدا أن حزب الاستقلال نادى من داخل الأغلبية الحكومية بوقف دعم المستوردين وتوجيهه رأسا إلى “الكساب” المحلي، بهدف إعادة بناء وتجديد القطيع الوطني وحماية السيادة الغذائية الوطنية، عوض الاعتماد على استيراد اللحوم والأغنام من الخارج.
وفي الشق الاجتماعي، وصف بركة قطاع الصحة العمومية بالمعركة الحاسمة في ظل عجز يناهز 30 ألف طبيب، طارحا رؤية حزبه لتدارك الخصاص عبر رفع وتيرة التكوين لتصل إلى 7600 طبيب سنويا، وربط تحفيزات الأطباء والممرضين بالإنتاجية وحجم التدخلات للحد من هجرتهم إلى الخارج أو نحو القطاع الخاص.
كما اقترح اعتماد مداومة دورية للأطباء الاختصاصيين بالمناطق النائية، وتجويد خدمات أقسام المستعجلات عبر فرز الحالات منذ الاستقبال، وإحداث وكالة خاصة تدبر توجيه الحالات الحرجة نحو الأسرة الشاغرة سواء في المستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة على نفقة الدولة في إطار ورش الحماية الاجتماعية.


