*مقال إعلاني
من مهنة التوثيق إلى البحث الأكاديمي، ومن المسؤوليات المهنية والمؤسساتية إلى الحضور في المجال الرياضي والجمعوي، راكم دحمان المزرياحي مسارا متعدد المحطات، قبل أن يختار خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، من بوابة حزب التقدم والاشتراكية.
ولد المزرياحي في 12 غشت 1970 بمدينة تارجيست، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، واختار منذ بداياته الجامعية التخصص في القانون الخاص، حيث تلقى تكوينه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قبل أن يحصل سنة 2000 على دبلوم التوثيق، وهي المهنة التي واصل ممارستها بمدينة طنجة.
ولم يتوقف اهتمامه عند الجانب المهني، إذ دفعه انشغاله بالقانون وقضايا الاقتصاد والاستثمار إلى مواصلة دراساته العليا في سلك الدكتوراه في القانون الخاص بجامعة باريس ديكارت، حيث تناول بحثه موضوع استثمارات الأجانب في المغرب، في ارتباط بواحد من الملفات التي باتت تحظى بأهمية متزايدة في السياسات الاقتصادية للمملكة.
وفي سنة 2023، أسس المزرياحي مركز ابن بطوطة للأبحاث والدراسات العقارية، في محاولة لفتح مساحة للبحث والنقاش حول العقار والاستثمار وما يرتبط بهما من رهانات قانونية واقتصادية وتنموية.
تجربة مهنية تتقاطع مع العمل المؤسساتي
على المستوى المهني، لم تقتصر تجربة المزرياحي على ممارسة التوثيق، فقد انتخب سنة 2003 رئيساً للغرفة الجهوية للموثقين بشمال المغرب، وهي تجربة مكنته من الاشتغال على عدد من القضايا المرتبطة بالمهنة وعلاقتها بالمواطنين والمستثمرين.
وبالتوازي مع ذلك، اختار الانخراط في مجالات أخرى من الحياة المؤسساتية والجمعوية، خاصة بمدينة طنجة، التي ارتبط بها لسنوات طويلة.
فقد شغل بين 2012 و2014 منصب نائب رئيس والناطق الرسمي باسم اتحاد طنجة لكرة القدم، كما ترأس نادي الطيران بطنجة بين 2008 و2017، ثم تولى منصب نائب رئيس النادي الملكي للزوارق بطنجة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2023.
وفي سنة 2025، انتخب رئيساً لمجلس الرقابة للبنك الشعبي طنجة-تطوان، ليضيف بذلك تجربة في مجال الحكامة الاقتصادية إلى مساره المهني والمؤسساتي.
حضور في النقاش العمومي
وإلى جانب المسؤوليات التي تقلدها، حافظ المزرياحي منذ سنة 2004 على حضور في النقاش العمومي، من خلال مشاركات في برامج إذاعية محلية ووطنية تناولت المستجدات القانونية والقضايا التي تهم المواطنين.
كما نشر مقالات ودراسات في الصحافة الوطنية حول عدد من القضايا المرتبطة بالسياسات العمومية والحكامة والتنمية الترابية والتحولات الاقتصادية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.
هذا الحضور الإعلامي جعل منه، على مدى سنوات، أحد الأصوات التي تشتغل على تبسيط المفاهيم القانونية وتقريبها من الجمهور، مع محاولة ربط النقاش القانوني بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين.
لماذا اختار الانتخابات؟
اليوم، ينتقل دحمان المزرياحي إلى محطة مختلفة من مساره، من خلال الترشح للانتخابات التشريعية لسنة 2026 باسم حزب التقدم والاشتراكية.
ويأتي هذا الاختيار من داخل تجربة حزبية يعتبرها امتدادا لانخراطه في النقاش العام، إذ يشارك في تأطير النقاش السياسي والفكري داخل الحزب، انطلاقاً من قناعة بأهمية العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة في إنتاج السياسات العمومية وتعزيز المشاركة المواطنة.
ويراهن المزرياحي، وفق التصور الذي يقدمه لمساره، على توظيف تجربته في القانون والاستثمار والحكامة والعمل المؤسساتي داخل المؤسسة التشريعية، مع جعل عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في صلب اهتمامه.
وتبدو جاذبية الاستثمار، وتحسين الحكامة، وتبسيط المساطر، وتعزيز الأمن التعاقدي، ودعم التنمية الترابية من بين القضايا التي تتقاطع مع تكوينه المهني والأكاديمي وتجربته الطويلة في المجال القانوني والاقتصادي.
أما طنجة، فتشكل محورا أساسيا في هذه الرحلة، فبعد سنوات من العمل المهني والمؤسساتي والرياضي والجمعوي داخل المدينة، يخوض المزرياحي تجربة جديدة عنوانها الانتقال من مواقع المسؤولية المهنية والجمعوية إلى فضاء التمثيلية السياسية.
وبين مسار رجل القانون والموثق، وتجربة الباحث في قضايا الاستثمار، والحضور المؤسساتي والرياضي، يراهن دحمان المزرياحي على تقديم نفسه في استحقاقات 2026 باعتباره مرشحا يحمل معه تجربة مهنية طويلة ورؤية تقوم على ربط التشريع بالتنمية، والتمثيلية البرلمانية بالإنصات إلى انتظارات المواطنين.


