في سياق الاستعدادات الجارية لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لشهر شتنبر 2026، يستعد المجتمع المدني البيئي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لفتح نقاش مباشر ومواجهة صريحة مع الهيئات السياسية والبرلمانيين، بهدف مساءلتهم حول مدى إدماج قضايا الاستدامة والعدالة المناخية ضمن برامجهم الانتخابية.
ويرتقب أن يحتضن مقر “بيت الصحافة” بعاصمة البوغاز، يوم السبت 12 شتنبر الجاري ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً، لقاءً جهوياً ينظمه “الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة” (AMCDD) بتعاون مع “جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب” (AESVT Maroc)، وبمشاركة واسعة لشبكات بيئية وخبراء وفاعلين مدنيين.
ويأتي هذا التحرك المدني بدافع القطع مع “الوعود الفضفاضة” والخطابات السياسية العامة، والتوجه نحو إلزام الفاعلين السياسيين بتعهدات واضحة وقابلة للقياس والتنفيذ والمساءلة؛ لاسيما في ظل ما تفرضه الظرفية الراهنة من ضغوط متزايدة مرتبطة بغلاء المعيشة، وارتفاع كلفة الطاقة والغذاء، واستمرار الفوارق المجالية والاجتماعية، إلى جانب أزمة الإجهاد المائي الحاد والضغط على الرأسمال الطبيعي.
كما يسعى المنظمون إلى جعل حماية البيئة والموارد الطبيعية رافعة اقتصادية منتجة لفرص الشغل ومعززة للصمود والسيادة الوطنية، بدلاً من التعامل معها كملف قطاعي معزول عن الخيارات الكبرى للبلاد؛ حيث أعدت المبادرة أوراقاً تحليلية مبنية على معطيات دقيقة لإحراج الأحزاب عبر خمسة محاور استراتيجية تتمثل في مدى وضوح التزاماتها المناخية، وخطة تدبير شح المياه، وتثمين السيادة الغذائية والثروات البحرية لخلق الثروة، وطبيعة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية والتمويلية لضمان التنفيذ، فضلاً عن آليات حماية الفئات والمجالات الأكثر هشاشة من تكلفة التحولات البيئية.
وشددت الهيئات المنظمة على أن الغاية تتجاوز مجرد الاستماع للعروض الحزبية، لتصل إلى بناء أرضية مدنية وإعلامية تمكن الناخبين من المتابعة والتقييم، معتبرة أن تشريعيات 2026 تمثل محطة حاسمة لإقرار حقيقة أساسية مفادها أن مواجهة التحديات البيئية والمناخية لم تعد خياراً مؤجلاً، بل ركناً جوهرياً للتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.


