دقت هيئات حماية المستهلك بجهة الشمال ناقوس الخطر بسبب ما وصفته بـ”جملة من الصعوبات” التي يشهدها قطاع الفحص والمراقبة التقنية للمركبات، موجهة مراسلة إلى الإدارة الوصية، تطالب فيها بفتح تحقيق عاجل والتدخل لوضع حدّ لمعاناة آلاف السائقين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين مطرقة الآجال القانونية وسندان الشلل التام الذي ضرب منصات الحجز الإلكتروني ومراكز المعاينة الميدانية.
وتفيد المعطيات الواردة في مراسلة صادرة عن “رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين” موجهة إلى الإدارة العامة المعنية، بأن مراكز الفحص التقني بعدد من مدن الشمال باتت تشهد اكتظاظا غير مسبوق وطولا استثنائيا في فترات الانتظار.
وأكدت الإفادات الميدانية اضطرار العديد من المرتفقين وأصحاب المركبات للحضور في ساعات متقدمة من الليل أو في أوقات مبكرة جدا من الفجر، على أمل حجز دور يضمن لهم الخضوع للمراقبة وتفادي غرامات التأخير وتجاوز الآجال القانونية.
وأمام هذه الوضعية، حمّلت الهيئة الحقوقية وكالة “نارسا” المسؤولية الميدانية، مشددة على رفض تحميل المستهلك عناء التردد والبحث المضني عن مراكز قادرة على استقباله وسط صعوبات متزايدة في التواصل ومعرفة الطاقة الاستيعابية اليومية للمراكز.
وتشير الشكاية إلى أن أزمة المواعيد—التي انطلقت تداعياتها منذ عام 2020 وتسببت حينها في أسئلة برلمانية موجهة للحكومة—لم تعد مجرد أعطاب ظرفية، بل تفاقمت لتصل إلى شلل شبه تام للمنظومة الرقمية؛ حيث كشفت معاينة ميدانية أجريت بتاريخ 13 غشت 2026 تعذر الولوج بالكامل إلى البوابة الرسمية “khadamat.narsa.gov.ma” المعتمدة للحجز عن بعد.
ولم تقتصر الاختلالات الرقمية على البوابة الرسمية للوكالة فحسب، بل امتدت لتشمل المنصات الخاصة بشبكات الفحص المفوضة؛ إذ رصدت الهيئة تعطل الولوج إلى منصة الحجز الخاصة بشبكة “DEKRA Maroc” بطنجة نتيجة أخطاء أمنية برمجية في الشهادات الإلكترونية (ERR_CERT_REVOKED).
والمثير في الأمر، أنه بعد تجاوز هذا العطل التقني مرحليا ومحاولة اختيار موعد عبر تقويم المواعيد الممتد من سنة 2026 وإلى غاية فبراير 2032، تبيّن خلوّ النظام تماما من أي موعد متاح باللون الأخضر، مما يضع أصحاب المركبات في مأزق حقيقي بين إلزامية الفحص القانوني السنوي واستحالة الوصول إليه تقنيا وميدانيا.
وطالبت رابطة المستهلكين بضرورة التدخل الحازم والعاجل من طرف الجهات الوصية لإنقاذ المرفق من فوضى الوسائل التقليدية غير الموحدة لترتيب الأدوار، وضمان إعادة تشغيل قنوات الحجز الرقمي بشكل شفاف وموثوق، يحفظ وقت المواطنين وكرامتهم وينهي مشاهد “طوابير الفجر” التي تسيء للخدمات الإدارية بالمنطقة.


