تعود دائرة طنجة-أصيلة لتتصدر واجهة الترقب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث تتجه الأنظار صوب حزب العدالة والتنمية، الذي يجد نفسه في هذه المحطة أمام اختبار دقيق تحكمه ذاكرة الأرقام وثقل التجربة السابقة.
فالتباين الصارخ بين محطتي 2016 و2021 ظل يشكل النقطة المفصلية في قراءة المشهد الحزبي بعروس الشمال، والمدخل الأساسي لفهم طبيعة الرهانات التي تخوضها القوى السياسية محليا.
ففي الانتخابات التشريعية لسنة 2016، كان الحزب قد بلغ ذروة حضوره الانتخابي بالدائرة تحت قيادة الوزير السابق محمد نجيب بوليف، محققا رقما قياسيا ناهز 60 ألفا و278 صوتا، خوّل له الظفر بثلاثة مقاعد من أصل خمسة مخصص للدائرة، في مشهد عكَس حينها تعبئة قصوى لقاعدته وتأثيرا واسعا في المدينة.
غير أن هذا الحضور سرعان ما شهد انعطافة حادة في استحقاقات 2021، إذ أفرزت الصناديق حصيلة لم تتعد 8 آلاف و10 أصوات للائحة التي قادها النائب الأول السابق للعمدة، محمد أمحجور، ليفقد الحزب تمثيليته البرلمانية عن الدائرة ويحل سادسا في الترتيب خلف الأحزاب التي تقاسمت المقاعد الخمسة.
هذا الفارق الرقمي الشاسع، الذي ارتبط بسياقات وطنية ومحلية شملت تغير القاسم الانتخابي ونمط التصويت وحصيلة التدبير الحكومي والجماعي آنذاك، جعل العودة إلى الساحة البرلمانية في محطة 2026 محط قراءات متعددة.
وفي هذا السياق، استقر اختيار قيادة “المصباح” على تقديم الكاتب الإقليمي لطنجة أصيلة والمستشار الجماعي محمد بوزيدان اليدري وكيلا للائحة، وهو خيار قرأه متتبعون على أنه توجه نحو الاعتماد على وجه تنظيمي متمرس بالعمل الميداني وقضايا التدبير الترابي داخل مجلس جماعة طنجة.
وتكشف الكواليس السياسية بالمدينة أن رهان الحزب في هذه المرحلة يختلف جوهريا عن طموحات المراحل السابقة، فالهدف المباشر لم يعد استعادة الهيمنة أو التنافس على المراكز الأولى كما كان الشأن في 2016، بل ينصب بوضوح على كسر العزلة، وإثبات التعافي التدريجي، ومحاولة تجاوز عتبة الأصوات المحصل عليها في 2021 للمنافسة الجدية على حجز أحد المقاعد الأخيرة بالدائرة.
ويرتكز هذا الطموح على محاولة الحزب استثمار موقعه في المعارضة الجماعية وتوجيه انتقاداته لحصيلة تدبير التحالف المسير للشأن العام المحلي والوطني، فضلا عن السعي الحثيث لإعادة إحياء قنوات التواصل مع الكتلة الناخبة المترددة التي فضلت العزوف في المحطة الماضية.
في المقابل، تؤكد الأوساط المتابعة أن هذه المهمة لن تكون يسيرة، فالأحزاب المتصدرة لمشهد 2021 رسخت مواقعها الميدانية وبنت تحالفات مسبقة تحسبا لأي مفاجآت، مما يجعل من الصراع الانتخابي المقبل مواجهة مفتوحة بين رغبة التثبيت من طرف الأغلبية الحالية، ومساعي العودة وإعادة رسم التوازنات التي يراهن عليها محمد بوزيدان ولائحته.


