دخلت الأحزاب السياسية مرحلة العد العكسي لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما كشفت عن مرشحيها وبرامجها الانتخابية، ولم يعد يفصلها عن الموعد الرسمي لبدء الحملة سوى أسبوع واحد، وسط رهان كبير على استقطاب الناخبين وتحويل الوعود الانتخابية إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
واستكملت غالبية التنظيمات السياسية استعداداتها للاستحقاق، من خلال الإعلان عن لوائح مرشحيها وتقديم تصوراتها وبرامجها بشأن المرحلة المقبلة، في وقت تستعد فيه الأحزاب للانتقال من مرحلة الإعداد إلى المواجهة الميدانية، عبر تنظيم اللقاءات والتجمعات والتواصل المباشر مع الناخبين.
غير أن الحماس الحزبي الذي يسبق انطلاق الحملات الانتخابية يصطدم بمعطى يتعلق بحجم المسجلين في اللوائح الانتخابية، إذ بلغ العدد الإجمالي للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة على الصعيد الوطني 15 مليونا و800 ألف و136 ناخبا وناخبة، مقابل 17 مليونا و983 ألفا و490 ناخبا برسم سنة 2021.
ويكشف الفرق بين الرقمين عن تراجع بأكثر من مليوني ناخب مقارنة مع سنة 2021، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية، ويجعل مهمة الأحزاب خلال الحملة المقبلة تتجاوز تقديم البرامج والتعريف بالمرشحين إلى محاولة استعادة ثقة الناخبين وإقناعهم بأهمية المشاركة.
وتراهن الأحزاب على برامجها الانتخابية لتقديم أجوبة عن عدد من الملفات التي تشغل المواطنين، من القدرة الشرائية والتشغيل إلى الصحة والتعليم والسكن والخدمات العمومية، في محاولة لتحويل الاستحقاق التشريعي إلى منافسة بين تصورات وبرامج لتدبير المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب موعد انطلاق الحملة، تبدو الساحة السياسية أمام أسبوع حاسم لإعادة ترتيب الأولويات وتكثيف التواصل مع الناخبين، خصوصا أن قوة البرامج والمرشحين ستظل مرتبطة بمدى القدرة على الوصول إلى المواطنين وتحفيزهم على المشاركة.


