مع اقتراب الدخول الجامعي والمدرسي الجديد، عادت قضية المكتبة الوسائطية الكبرى “اقرأ” بمدينة طنجة لتطفو على السطح مجددا، بعدما ظلت هذه المنشأة الثقافية الضخمة موصدة الأبواب لسنوات في وجه الطلبة والباحثين وعموم المرتفقين، وسط تساؤلات حول مآل مشاريع برنامج “طنجة الكبرى” وتعثر تدبير المرافق العمومية الاستراتيجية بعاصمة البوغاز.
وفي خطوة تروم تدارك الوضع القائم، أعلنت المديرية الجهوية للقطاع الثقافي بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة عن إطلاق سند طلب يحمل رقم (10/2026/DRCTTH)، مخصص لصيانة وإصلاح نظام التكييف المركزي الخاص بالمكتبة الوسائطية الكبرى “اقرأ”، في مسعى لتأهيل بنيتها التقنية المتهالكة جراء عدم فتحها منذ انتهاء الأشغال بها قبل سنوات.
ويتضمن دفتر التحملات الخاص بسند الطلب سلسلة من التدخلات التقنية، تشمل إصلاح وتعبئة مضخات حرارية عالية القدرة من نوع (TRANE)، ومعالجة تسربات غاز التبريد، وتغيير المرشحات الهوائية، وإعادة برمجة وضبط أنظمة التهوية والتنظيم الإلكتروني (VRF) التي طالها العطل بسبب الركود والإغلاق المديد.
وتعيد هذه المبادرة التقنية تسليط الضوء على هذه “الأيقونة المعمارية” التي شُيدت على مساحة إجمالية تناهز 3340 مترا مربعا، واستُثمرت فيها ميزانية ضخمة ناهزت 48 مليون درهم (4.8 ملايير سنتيم)، ثمرة شراكة واسعة جمعت بين وزارتي الداخلية والثقافة وعمالة طنجة – أصيلة والجماعة الحضرية لطنجة، بهدف تعزيز البنية التحتية القرائية ودمقرطة الولوج إلى الثقافة.
وكان يُفترض في هذا الصرح أن يشكل قاطرة للإشعاع المعرفي بمدينة البوغاز، لاحتوائه على قاعة محاضرات تتسع لـ 250 مقعدا، ومكتبات متخصصة للكبار والأطفال ولذوي الاحتياجات الخاصة، وقاعات للعمل الجماعي، وفضاءات للمعارض والوسائط، وحديقة أندلسية.
غير أن الواقع الميداني ظل صادما طيلة الفترة الماضية؛ إذ تحول المكان إلى فضاء مهجور تآكلت بعض تجهيزاته الخارجية، واقتُلعت صفائح الإنارة من واجهاته في غياب المراقبة والحراسة المنتظمة، ما عمّق مظاهر التدهور والإهمال.
وأثار استمرار إغلاق هذا المشروع الملكي موجة من الاستياء والجدل داخل الأوساط الطلابية والجمعوية بالمدينة، التي اعتبرت أن حرمان المرتفقين من هذا الفضاء المعرفي يُعد تعطيلاً غير مفهوم لمنشأة حيوية.
ويتساءل عدد من متابعي الشأن المحلي في حديثهم مع “طنجة+” عما إذا كانت خطوة إصلاح التكييف المركزي تشكل مؤشرا حقيقيا لإنهاء “عطالة” المكتبة الوسائطية وفتح أبوابها رسميا تزامنا مع الموسم الجامعي، أم أنها ستبقى مجرد مسكنات تقنية تؤجل الحسم في الاختلالات التدبيرية التي كبّلت هذا المرفق لسنوات.


