حسم برشلونة النسخة الـ61 من كأس خوان غامبر بعد فوزه على الأهلي المصري بنتيجة 2-1، في المباراة التي احتضنها ملعب سبوتيفاي كامب نو، وسط حضور جماهيري كبير تابع آخر اختبار للفريق الكتالوني قبل انطلاق الموسم الرسمي. ورغم انتصار برشلونة، فإن الأهلي قدم مواجهة قوية ونجح في إبقاء المباراة مفتوحة حتى الدقائق الأخيرة، بعدما قلص الفارق مع بداية الشوط الثاني.
دخل برشلونة اللقاء برغبة واضحة في فرض أسلوبه، مع الاعتماد على الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، إلى جانب التحرك المستمر بين الخطوط والضغط المباشر بعد فقدان الكرة. في المقابل، ظهر الأهلي بتنظيم دفاعي متقارب، محاولا إغلاق المساحات أمام لاعبي برشلونة، مع الاعتماد على التحولات السريعة كلما استعاد الكرة.
احتاج برشلونة إلى 29 دقيقة لافتتاح التسجيل، لكن الهدف حمل خصوصية كبيرة، بعدما سجل حمزة عبد الكريم في مرمى فريقه السابق الأهلي، ليضع الفريق الكتالوني في المقدمة.
الهدف منح برشلونة دفعة إضافية، وبدأ أصحاب الأرض في فرض سيطرتهم بصورة أكبر، خصوصا في وسط الملعب، حيث ساعدت سرعة تداول الكرة والتحركات بين الخطوط على إبقاء الأهلي بعيدا عن مناطق الخطورة.
وقبل نهاية الشوط الأول، حصل برشلونة على ركلة جزاء، تقدم لتنفيذها رافينيا بنجاح في الدقيقة 45، مضيفا الهدف الثاني وممنحا فريقه أفضلية مريحة قبل الدخول إلى غرفة الملابس. وبدا برشلونة خلال النصف الأول أكثر قدرة على التحكم في إيقاع المباراة، بينما وجد الأهلي صعوبة في الخروج بالكرة تحت الضغط الكتالوني.
لكن الأهلي رفض الاستسلام، وكانت بداية الشوط الثاني مختلفة تماما. ففي الدقيقة 51، تمكن أحمد سيد زيزو من تقليص الفارق، بعدما نجح في إنهاء الهجمة داخل شباك برشلونة، لتصبح النتيجة 2-1 وتعود المواجهة إلى نقطة المنافسة من جديد.
الهدف غيّر ملامح المباراة، إذ بدأ برشلونة يفقد شيئا من السيطرة التي فرضها خلال الشوط الأول، بينما اكتسب الأهلي ثقة أكبر في قدرته على العودة. ومع كثرة التغييرات التي أجراها هانزي فليك، انخفض الانسجام والإيقاع داخل الفريق الكتالوني، وهو ما منح الأهلي مساحات أكبر للتحرك والوصول إلى المناطق الهجومية.
في المقابل، أظهر الأهلي شخصية قوية بعد هدف زيزو، ولم يكتفِ بالتراجع وانتظار هجمات برشلونة، بل حاول استغلال المساحات واللعب بصورة أكثر مباشرة. ومع مرور الدقائق، أصبح الفريق المصري أكثر جرأة في البحث عن هدف التعادل، بينما ركز برشلونة على إدارة تقدمه والحفاظ على النتيجة.
وكان محمد الشناوي من أبرز عناصر الأهلي في المباراة، بعدما تدخل في أكثر من مناسبة للحفاظ على فارق الهدف الواحد، في وقت حاول فيه برشلونة تسجيل الهدف الثالث لإنهاء المباراة نهائيًا.
وعكست الأرقام أفضلية برشلونة في السيطرة على الكرة، بعدما استحوذ الفريق الكتالوني على 69% مقابل 31% للأهلي، وسجل 7 تسديدات على المرمى مقابل تسديدتين للفريق المصري، بينما بلغت دقة تمرير برشلونة 90% مقابل 75% للأهلي. وفي المقابل، اضطر حارس الأهلي إلى القيام بـ4 تصديات، مقابل تصدٍ واحد لحارس برشلونة، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرض له الفريق المصري خلال فترات مختلفة من اللقاء.
المواجهة حملت أهمية خاصة للأهلي، بعدما أصبح أول فريق أفريقي يشارك في كأس خوان غامبر، في حين كانت المباراة بالنسبة لبرشلونة مناسبة مهمة أمام جماهيره قبل انطلاق الموسم، وفرصة أخيرة لفليك لاختبار عناصره والوقوف على جاهزية الفريق.
وفي النهاية، تمكن برشلونة من الحفاظ على تقدمه والتتويج بكأس خوان غامبر بعد فوزه 2-1، لكنه لم يقدم مباراة مثالية طوال التسعين دقيقة. فقد كان الفريق أكثر قوة وتنظيما في الشوط الأول، قبل أن يتراجع نسقه في النصف الثاني ويفتح الباب أمام الأهلي للعودة إلى أجواء اللقاء.
أما الأهلي، فعلى الرغم من الخسارة، فقد ترك انطباعا إيجابيا أمام أحد أكبر أندية العالم، خصوصا بعد رد فعله القوي في الشوط الثاني وقدرته على تحويل المباراة من مواجهة تبدو محسومة إلى لقاء بقي مفتوحا حتى اللحظات الأخيرة.


