امتنع وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، عن توجيه أي انتقادات للرباط بشأن الأحداث الأخيرة في سبتة، مفضلا التركيز على العوامل الإيجابية للتنسيق الثنائي والإشادة بالعلاقات القائمة بين البلدين.
وأوضح مارلاسكا أن العلاقات بين مدريد والرباط تقع على أرضية صلبة من “الثقة المتبادلة والولاء”، مضيفاً: “منذ الدقيقة الأولى لتوليّ المسؤولية، كنت شاهدا على كيفية بناء علاقة قوية تصمد أمام كافة حالات الطوارئ”.
وأبرز المسؤول الإسباني أن الشراكة الأمنية مع المغرب أثبتت نجاعتها في تفكيك شبكات تهريب المهاجرين ومكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن أكثر من 90% ممن دخلوا المدينة أدركوا عدم وجود أي إمكانية للبقاء أو العبور نحو الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره نتيجة مباشرة لمستوى التعاون والعمل الجاد والقائم على الثقة المتبادلة بين الطرفين.
جاءت هذه التصريحات خلال زيارة هي الثانية من نوعها في ظرف 15 يوماً قام بها مارلاسكا إلى مدينة سبتة، لمتابعة التطورات الميدانية عقب محاولات العبور الجماعية الأخيرة، حيث تعهد بالعمل على “إعادة الاستقرار والوضع الطبيعي”، مشيدا في الوقت ذاته بـ”السلوك المسؤول لمواطني سبتة” في مواجهة الخطابات التي تحاول استغلال مثل هذه الأزمات للترويج لخطاب الكراهية.
وعلى خلفية الدعوات المنتشرة والداعية إلى تنظيم محاولات عبور جديدة منتصف شهر أغسطس الجاري، وجه مارلاسكا رسالة صارمة ومباشرة إلى الراغبين في التسلل غير القانوني نحو سبتة أو مليلية، مؤكداً أنه “لن يتبقى أي شخص يدخل بطريقة غير نظامية في سبتة، ولن يتم نقل أي منهم إلى شبه الجزيرة أو تسوية أوضاعهم القانونية.. إنهم يخاطرون بحياتهم دون جدوى”، مستثنيا فقط الحالات الإنسانية القصوى والمحددة وفق القوانين الوطنية والدولية.
وميدانيا، استعرض وزير الداخلية الإسباني الإجراءات والأرقام المتعلقة بالحضور الأمني في سبتة، مشيرا إلى رفع أعداد عناصر الشرطة الوطنية إلى 880 عنصرا (بزيادة 270 عنصرا)، والحرس المدني إلى 714 عنصراً (بزيادة نحو 200 عنصر)، مع الإعلان عن وصول مرتقب لوحدة التدخل السريع (UPR) تضم 45 شرطيا جديدا، وتعزيز مكتب الأجانب والحدود بـ 20 خبيرا للإسراع في معالجة طلبات اللجوء وإجراءات الترحيل نحو المغرب.
وحول تخلفه عن الحضور أمام مجلس الشيوخ الإسباني للاستماع إلى إفادته بشأن إدارة الأزمة، أرجع مارلاسكا الأمر إلى التزاماته التنفيذية المستعجلة وإدارة حالات الطوارئ الصيفية المختلفة، مؤكدا التزامه التام بالخضوع للمراقبة البرلمانية ورغبته في المثول أمام مجلس النواب (الكونغرس) في المواعيد التي تم تحديدها لتقديم كافة التوضيحات اللازمة.


