يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة قرر دخول المرحلة الانتخابية المقبلة بالفحص أنجرة من بابها الكبير، بعدما شرع في بسط نفوذه على المنطقة، مستفيدا من سلسلة استقطابات طالت عددا من الوجوه والمنتخبين الذين كانوا، إلى وقت قريب، محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت ملامح الخريطة السياسية بالمنطقة تتغير بشكل لافت، بعدما نجح “البام” في استمالة أسماء منتخبة وازنة، في مقدمتها عبد الواحد الشاط، عضو المجلس الإقليمي للفحص أنجرة، وعبد السلام الشلاف، رئيس جماعة تغرامت.
وكشفت مصادر متابعة للشأن الحزبي أن هذه الاستقطابات يبدو أنها لن تمر مرور الكرام داخل بيت “الأحرار”، الذي وجد نفسه أمام مشهد سياسي غير مريح، بعدما بدأ جزء من رصيده الانتخابي والبشري يتجه نحو الخصم، في وقت كانت فيه قياداته تراهن على الحفاظ على مواقعها وترتيب أوراقها استعدادا للمعركة الانتخابية المقبلة.
مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تحدثت عن تعرض عدد من المحسوبين على الحزب لضغوط من طرف أشخاص وصفتهم المصادر بأنهم ذوو نفوذ، بهدف دفعهم إلى مغادرة الحزب والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.
وتطرح هذه المعطيات أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الكواليس التي تحكم سوق الاستقطاب السياسي في الفحص أنجرة، وحول ما إذا كانت المنافسة الانتخابية قد انتقلت فعلا من البرامج والمشاريع إلى لعبة استمالة المنتخبين والبحث عن أكبر عدد ممكن من الأسماء داخل المجالس المنتخبة.
لكن، في المقابل، يعتبر متتبعون للشأن السياسي المحلي أن انتقال المنتخبين بين الأحزاب ليس جريمة سياسية ولا فعلا ممنوعا قانونيا، وأن للمنتخب حرية اختيار الإطار السياسي الذي يرى أنه يخدم مصالحه وتوجهاته، ما دام الأمر يتم وفق الضوابط القانونية.
غير أن ما يثير الجدل، بحسب مصادر سياسية محلية، ليس مجرد الانتقال في حد ذاته، وإنما الطريقة التي تتم بها بعض عمليات الاستقطاب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين ورؤساء جماعات يشكلون مفاتيح انتخابية حقيقية داخل المنطقة.
وبين “البام” الذي يبدو أنه يراكم الأسماء والمواقع، و”الأحرار” الذي يجد نفسه أمام نزيف في صفوف بعض منتخبيه، بدأت حرب المواقع تشتد في الفحص أنجرة.
والواضح أن القادم قد يكون أكثر إثارة، خصوصا أن ما ظهر إلى حدود الساعة قد لا يكون سوى بداية مسلسل طويل من الانتقالات وإعادة التموقع، في منطقة باتت فيها كل جماعة وكل منتخب ورقة قابلة لأن تقلب ميزان القوى في الاستحقاقات المقبلة.


