تتجه الحكومة الإسبانية نحو تفعيل آلية “التضامن الإقليمي” لتخفيف الضغط الناجم عن أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين على مدينة سبتة المحتلة، عبر نقل وتوزيع نحو 7 آلاف قاصر أجنبي غير مصحوبين بذويهم على مختلف الأقاليم ذاتية الحكم في البلاد.
وكشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية أن رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، حث الحكومات الإقليمية على إبداء قدر أكبر من التضامن لإيواء هؤلاء الأطفال والمراهقين، الذين يشكلون جزءاً من أزيد من 50 ألف مهاجر غير نظامي وصلوا إلى الثغر المحتل خلال موجة العبور الأخيرة.
وأكد سانشيز، خلال زيارة ميدانية إلى سبتة، أن التشريعات الإسبانية تمنع الترحيل القسري للقاصرين غير المصحوبين إلى بلدانهم الأصلية إلا في حال المطالبة الرسمية من قبل أولياء أمورهم، ما يضع الدولة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لكفالتهم وحمايتهم.
واستحضر رئيس الجهاز التنفيذي الإسباني أحداث ماي 2021، التي شهدت تدفق أكثر من 10 آلاف مهاجر، مبرزاً أن الاستجابة التضامنية للأقاليم حينها مكنت من تجاوز الأزمة، إضافة إلى إعادة عدد من الأطفال المغاربة بناءً على طلبات صريحة من عائلاتهم. وأشار إلى أن مدريد باتت تتوفر اليوم على إطار قانوني أكثر وضوحاً لتدبير هذا الملف، مستشهداً بالمرسوم الحكومي الصادر العام الماضي لتنظيم عملية التوزيع الجغرافي للقاصرين لتخفيف الضغط عن المناطق الأكثر تضرراً كجزر الكناري، وهو المرسوم الذي مر بدعم أحزاب انفصالية مقابل استثناء إقلمي كتالونيا والباسك من حصص التوزيع.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية، بقيادة الوزيرة سيرا ريغو، بدء التنسيق المكثف مع باقي القطاعات الحكومية والإدارات المعنية لتفعيل آلية إجبارية وتضامنية لنقل القاصرين بسرعة نحو الأقاليم التي تضم طاقات استيعابية متبقية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تتأسس على حالة الطوارئ الهجرية التي تعيشها مدينة سبتة المحتلة وفق مقتضيات المادة 35 المعدلة من قانون الهجرة، مشددة على أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل والترسانة القانونية الوطنية تلزم مدريد بتوفير الحماية الفورية وتدقيق إجراءات تحديد الهوية والتقييم الفردي للضحايا فور وصولهم إلى الحدود.


