في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة إثر موجات التدفق الجماعي للهجرة غير النظامية خلال الساعات الأخيرة، خرج رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، بتصريحات شديدة اللهجة من قلب قصر الجمعية بالمدينة المحتلة، أكد فيها أن مدريد ستستخدم “جميع الموارد المتاحة” لإعادة الأوضاع إلى نصابها.
وبحسب صحيفة إلفارو فإن تصريحات سانشيز عقب زيارة ميدانية قام بها لمعبر “التراخال” (الطرفال)، عقد على إثرها اجتماعا رفيع المستوى ضم كلا من رئيس حكومة سبتة المحتلة خوان فيباس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى جانب قيادات من الأجهزة الأمنية والجيش الإسباني.
دعم مطلق وانتشار عسكري
وأوضح رئيس التنفيذي الإسباني، في كلمة وُصفت بـ”الحازمة”، أن “إسبانيا بأكملها تقف إلى جانب سبتة”، معربا عن تفهمه لـ”حالة القلق” التي تعيشها الساكنة المحلية منذ بدء الأزمة.
ولم يتردد سانشيز في وصف ما حدث بـ”الاعتداء والخرق للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، مؤكداً أن “سبتة مدينة إسبانية وما حدث يستوجب الإدانة والرفض التام”، مع الإشارة إلى أن التوترات طالت مدينة مليلية المحتلة أيضا ولكن بحدة أقل.
وفي إطار الإجراءات الميدانية، أعلن سانشيز عن تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية بالمدينة، مشيراً إلى إرسال نحو 400 عنصر أمني إضافي ينضمون إلى التعزيزات السابقة لـ”الحرس المدني” والشرطة الوطنية، فضلاً عن نشر وحدات من الجيش البري والاستعانة بوسائل التفتيش والمراقبة التابعة للبحرية، لضمان السيطرة الكاملة على النقاط الحساسة والشوارع الرئيسية.
شبكات الهرب وقرار “المحكمة العليا”
وفي تحليله لأسباب هذا التدفق الفجائي، أرجع سانشيز الأزمة إلى ما اعتبره “استغلالا وتفسيراخاطئاا” من طرف شبكات تهريب البشر لقرار قضائي أخير صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات الإرجاع الفوري عند الحدود.
وأبرز المتحدث ذاته أن مافيات الاتجار بالبشر عملت على ترويج هذا التفسير بسرعة فائقة بين الراغبين في الهجرة، مما تسبب في موجة التدفق القياسية التي شهدها المعبر منذ يوم أمس الخميس.
واعترف رئيس الحكومة الإسبانية بأن حجم التدفقات الاستثنائي “تجاوز كل التوقعات الإيجابية” التي وضعتها وزارة الداخلية، رغم اتخاذ إجراءات استباقية من قبيل إعداد مركز للإقامة المؤقتة للأجانب (CATE) لتسريع عمليات تحديد الهويات وتجهيز ملفات الترحيل.


