شيماء صلبي-صحافية متدربة
أكدت نجاة فالو بلقاسم، وزيرة التربية الوطنية الفرنسية السابقة، أن المنطق الربحي الجشع للشركات الرقمية الكبرى بات يشكل تهديدا صريحا للمنظومة التربوية ولأسس الديمقراطية، جراء استنزافها لعقول الأطفال وزرع بذور الكراهية والتضليل داخل المجتمعات.
وأوضحت بلقاسم، في كلمة ألقتها على هامش الندوة الافتتاحية للدورة العشرين لمهرجان “ثويزا” الثقافي بعروس الشمال طنجة، أن الجهود التي يبذلها الأساتذة داخل الفصول الحرفية للتوعية بمخاطر الشاشات والاستخدام الأنسب لها، تظل قاصرة أمام الأساليب الإدمانية المتطورة التي تجندها منصات من قبيل “تيك توك” لاستدراج الأطفال واحتجازهم لأطول فترة ممكنة.
وشبهت بلقاسم هذه المعركة غير المتكافئة بمحاولة “تفريغ البحر بملعقة صغيرة”، داعية السلطات العمومية إلى تدخل تشريعي صارم يفرض قواعد اللعبة ويحد من تغول هذه اللوبيات.
وشددت المتحدثة، التي تشغل حاليا منصب مستشارة بمحكمة الحسابات الفرنسية، ضمن الندوة المنعقدة تحت شعار “دفاعا عن الحب في زمن الكراهية”، على أن النموذج الاقتصادي لعمالقة “GAFAM” (غوغل، أبل، فيسبوك، أمازون، وميكروسوفت) يقدم المشاعر السلبية كالغضب والعنف والخوف في خوارزمياته، بالنظر إلى كونها “المحرك الأكبر” لإبقاء المستخدمين سجناء هذه المنصات.
وأضافت صاحبة كتاب “الفطام الرقمي” أن الهدف ليس نشر المعرفة أو الابتكار، بل تجميع بيانات المستخدمين وبيعها للمستشهرين بأغلى الأسعار، حتى لو كان الثمن هو تسديد ضربات موجعة للحقائق وتغذية الأخبار الزائفة.
ولم تخف المسؤولة السابقة قلقها من انزلاق النقاش العمومي نحو التطبيع مع السلوك العدائي، بعدما انتقلت الفوضى الرقمية إلى الفضاء العام والحياة اليومية، وصولا إلى الخطاب السياسي الذي أضحى يفضّل الصدام والبحث عن “البوز” والإثارة على حساب بناء التوافقات وتغليب المصلحة العامة.
واختتمت بلقاسم مداخلتها بالنبرة ذاتها من التحذير، مستنكرة رهن المستقبل السياسي والديمقراطي للعديد من الدول في أيدي خمس شركات لا تملك أي تفويض شعبي، ومؤكدة على الاستعجالية القصوى لفرض تقنين حازم، خاصة في ظل الطفرة الجديدة للذكاء الاصطناعي الذي يهدد بطوفان من المحتويات المضللة ويجعل التمييز بين الحقيقة والزيف خيارا شبه مستحيل.


