احتضن مقر البيت المغربي للمواطنة والتنمية، أمس السبت، مائدة مستديرة خُصصت لاستحضار رمزية طريق الوحدة ودورها في ترسيخ قيم المواطنة والتنمية، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الهوية المغربية، تزامنا مع الذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال بناء هذا الورش الوطني، وبشراكة مع النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة.
وشكل اللقاء مناسبة لاستحضار إحدى أبرز المحطات في تاريخ المغرب بعد الاستقلال، حيث ركز المتدخلون على البعد التاريخي والوطني لطريق الوحدة، معتبرين أنها لم تقتصر على إنجاز مشروع طرقي، بل مثلت تجربة للتعبئة الجماعية والانخراط الشعبي في ورش بناء الدولة المغربية الحديثة.
وعرفت المائدة المستديرة مشاركة باحثين ومهتمين بالشأن العام، تناولوا الدلالات التاريخية والتنموية لهذا المشروع، مبرزين أن طريق الوحدة شكلت محطة ساهمت في ترسيخ قيم الانتماء والعمل المشترك، كما عكست، وفق مداخلاتهم، قدرة المغاربة على تعبئة الجهود الجماعية لخدمة المصلحة الوطنية.
كما تميز اللقاء بنقاش تفاعلي تناول مكانة الذاكرة الوطنية في تعزيز قيم المواطنة وربط الأجيال الجديدة بالمحطات التاريخية التي عرفها المغرب، حيث أكد المشاركون أهمية تحويل استحضار هذه المحطات من مجرد احتفاء بالماضي إلى فرصة لترسيخ قيم المسؤولية والمشاركة والانتماء.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المداخلات أن الرسائل التي تجسدها تجربة طريق الوحدة ما تزال تحتفظ بحضورها في النقاش التنموي، خاصة ما يتعلق بأهمية العمل الجماعي والتضامن في إنجاز المشاريع وخدمة الصالح العام، مع التأكيد على دور الذاكرة الوطنية في بناء وعي جماعي قادر على مواكبة تحديات الحاضر والمستقبل.
واختتمت أشغال المائدة المستديرة بالتأكيد على أهمية اللقاءات الفكرية والثقافية في تقريب التاريخ من المواطنين، وجعل المناسبات الوطنية فضاءات للنقاش واستحضار الدروس المرتبطة بقيم المواطنة والتنمية، ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الهوية المغربية.

