أفاد تقرير حديث نشره موقع “إيمو وورلد” المتخصص في الشأن العقاري بأن التدفق المكثف لآلاف المهندسين والأطر الصينيين نحو مدينة طنجة، تزامنا مع الانطلاقة الفعلية لمشروع “مدينة محمد السادس طنجة تيك”، بات يعيد هندسة سوق العقارات المحلي بشكل جذري؛ حيث تحولت عاصمة البوغاز مع مطلع سنة 2026 إلى قطب صناعي جاذب لنوعية جديدة من الوافدين ذوي القدرة الشرائية العالية.
وفي هذا السياق، ذكر التقرير ذاته أن الملف الشخصي للوافدين الجدد يختلف تماما عن الفئات التجارية التقليدية التي وفدت على المدينة في العقود الماضية؛ إذ يتعلق الأمر حاليا بنخبة مهنية من الخريجين الشباب والأطر العليا العاملين في شركات صينية عملاقة، مثل “CRBC” للطرق والجسور، و”Sentury Tire” لإنتاج الإطارات، وكذا شركة “BTR” المتخصصة في بطاريات السيارات الكهربائية، والذين يستقرون بالمنطقة في إطار مهام تمتد ما بين ثلاث إلى خمس سنوات.
وربط التقرير بين المستويات المرتفعة لرواتب هؤلاء الخبراء وحصولهم على تعويضات سكن سخية، وبين نشوء طلب مكثف وفوري على الشقق الراقية والإيجارات الفاخرة التي تلبي معايير العيش في الحواضر الحديثة مثل “شنغهاي” أو “شنزين”؛ وهو المعطى الذي دفع بالمنعشين العقاريين المحليين إلى مراجعة معايير الجودة المعتمدة في مشاريعهم لمواكبة هذه المتطلبات المستجدة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي لهذه الطفرة، رصدت المعطيات الصادرة عن الموقع العقاري تمركز الطلب في قطبين رئيسيين؛ أولهما منطقة “مالاباطا” الواجهة البحرية القريبة من محطة قطار الفائق السرعة، والتي سجلت أسعار الإقامات الفاخرة بها ارتفاعاً تراوح بين 15% و20% ليصل سعر المتر المربع إلى ما بين 13.500 و18.500 درهم. وثانيهما منطقة “كزناية” في الضواحي، والتي تحولت إلى خزان سكني ولوجستي للمهندسين بأسعار تتراوح بين 8.000 و11.000 درهم للمتر المربع، مدعومة باستثمارات عمومية في بنيتها التحتية تجاوزت 900 مليون درهم خلال السنة الجارية.
وعلاوة على تغير مستويات الأسعار، أشار المصدر ذاته إلى بروز تحول هيكلي في نمط البناء يتماشى مع ثقافة الوافدين الصينيين المعتادين على “المجمعات السكنية المغلقة” (fengbi xiaoqu)؛ حيث يسجل السوق إقبالا متزايدا على الإقامات المؤمنة المجهزة بأنظمة الحراسة المستمرة والمساحات الخضراء، إلى جانب إدماج تقنيات “المنازل الذكية” وشبكات الألياف البصرية فائقة السرعة من طرف المطورين العقاريين.
وخلص التقرير المستند إلى المؤشرات الرقمية لعام 2026 إلى أن مدينة طنجة باتت تتربع على صدارة العوائد الإيجارية بالمملكة بنسب تتراوح ما بين 7% و9%، متجاوزة بذلك أسواقا كبرى كالدار البيضاء والرباط.
وعزا خبراء القطاع استدامة هذا النمو وفق ذات المصدر إلى الدينامية المستمرة لمشروع “طنجة تيك” والآفاق الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، مؤكدين أن تواجد الشركات متعددة الجنسيات يضمن طلبا مستقرا طويل الأمد وينفي فرضية “الفقاعة العقارية” العابرة.

