بات عدد من مهنيي الصحة، ليلة الخميس-الجمعة، معتصمين بساحة المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان، في خطوة احتجاجية جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انطلاق خدمات المؤسسة، فيما صعّد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمنطقة الصحية بتطوان، لهجته تجاه إدارة المستشفى، محملا إياها مسؤولية ما وصفه بـ”الاحتقان غير المسبوق” داخل المؤسسة.
ووفق بيان استنكاري للنقابة، جاء هذا التصعيد عقب اجتماع انعقد، الخميس، بإدارة المستشفى بحضور إدارة المنطقة الصحية بتطوان، والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، واستمر لأكثر من ثماني ساعات، دون أن يفضي، بحسب النقابة، إلى حلول عملية بشأن الملفات المطلبية المطروحة.
وقالت النقابة إن المستشفى يشهد اختلالات بنيوية وإدارية وتقنية ووظيفية رافقت انطلاق خدماته، معتبرة أن حالة الاحتقان الحالية تعود إلى ما وصفته بـ”سوء التدبير والارتجال وغياب المقاربة التشاركية”، رغم مراسلات وتنبيهات سابقة حذرت، بحسبها، من افتتاح المؤسسة قبل استكمال شروط الجاهزية البشرية والتقنية واللوجيستيكية.
وأضاف البيان أن الأطر الصحية تواجه خصاصا في الموارد البشرية، وارتفاعا في ضغط العمل، واكتظاظا بعدد من المصالح، إلى جانب ضعف الوسائل اللوجيستيكية، وتعطل بعض التجهيزات الأساسية، ونقص معدات حيوية، فضلا عن اختلالات تقنية وتنظيمية تؤثر، وفق النقابة، على ظروف اشتغال العاملين وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
كما جددت النقابة مطالبتها بالتسوية الفورية للمستحقات المالية العالقة، وعلى رأسها مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة، التي قالت إنها لم تصرف منذ ما يقارب سنة، مع التشديد على صرفها دون أي تغيير في طريقة احتسابها.
وحمل المكتب الإقليمي للنقابة إدارة المستشفى المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الحالية، معلنا تضامنه مع الأطر الصحية المعتصمة، ومؤكدا استمرار الاعتصام والاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية إلى حين الاستجابة للمطالب، كما دعا جميع مهنيي الصحة بالمنطقة الصحية بتطوان إلى دعم الاعتصام والالتفاف حوله.
ودعت النقابة، في المقابل، إلى فتح حوار جدي مع الممثلين النقابيين، يفضي إلى حلول عملية، مع توفير الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل التقنية واللوجيستيكية الكفيلة بضمان السير العادي للمؤسسة.
وأعلن المكتب الإقليمي كذلك عن عقد مجلس إقليمي، يوم السبت 4 يوليوز الجاري، بمقر النقابة بمدينة تطوان، لتدارس مستجدات الوضع داخل المستشفى واتخاذ ما وصفه بـ”القرارات النضالية المناسبة” للمرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي شهدها المستشفى خلال الأيام الماضية، إذ انطلق الاحتجاج باعتصام خاضه عدد من الممرضين، قبل أن يتوسع إلى اعتصام جماعي نهاري شاركت فيه فئات مختلفة من مهنيي الصحة، ليتطور، ليلة الخميس-الجمعة، إلى اعتصام ليلي تخلله مبيت عدد من المحتجين بساحة المؤسسة.

