أكد الملك محمد السادس أن إصلاح المجال والجهوية المتقدمة يشكلان اختيارا استراتيجيا لتحديث الدولة وترسيخ الديمقراطية المحلية وتكريس مبدأ الإنصاف بين الجهات، مشددا على أن قوة الدولة الحديثة لا تقاس فقط بمؤسساتها المركزية، بل بقدرتها أيضا على تمكين مجالاتها الترابية من المبادرة والمشاركة والتقريب من المواطن.
وجاء ذلك في رسالة ملكية وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، التي انطلقت أشغالها اليوم الثلاثاء بمدينة طنجة، وتلاها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت؛ حيث ربطت الرسالة نجاح الحكامة الترابية بمدى تأهيل المنتخبين وتقوية آليات التشاور وتطوير الشراكات لبلورة “جيل جديد من الحكامة الترابية” يقوم على القرب والإنصاف والنجاعة.
وفي سياق متصل، أبرزت الوثيقة الملكية الأهمية الاستراتيجية لمدينة طنجة كمنصة لاحتضان هذا الملتقى العالمي الممتد من 22 إلى 25 يونيو الجاري تحت شعار “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، واصفة إياها بالمدينة التي ترمز إلى الانفتاح الحضاري والتواصل بين الشعوب والثقافات بحكم موقعها الجغرافي عند ملتقى القارات والبحار.
وعلى الصعيد التنموي والامتداد الإفريقي، أشارت الرسالة إلى أن الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية تواصل تحقيق مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى جعلها مركزا لتعزيز التعاون الإفريقي والأطلسي، مستحضرة في هذا الصدد المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، فضلا عن دور الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي للجماعات الترابية المحدث سنة 2020 كآلية لتقاسم الخبرات مع الشركاء الأفارقة.
وانتهت الرسالة الملكية بالدعوة إلى تعميق التفكير لتمكين الحكومات المحلية والجهوية من الوسائل التمويلية والرقمية اللازمة، وبلورة توصيات عملية تسهم في مواجهة التحديات الدولية الراهنة كالمناخ والهجرة والضغوط الديمغرافية، معتبرة أن بناء علاقة متجددة تقوم على الشفافية والمشاركة يظل مسؤولية مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة وصون كرامة المواطنين.

