اقترب برشلونة من إغلاق واحدة من أبرز صفقاته الهجومية في سوق الانتقالات، بعد التوصل إلى اتفاق للتعاقد مع الجناح الإنجليزي أنتوني غوردون قادما من نيوكاسل يونايتد، في عملية تقدر بحوالي 70 مليون يورو كقيمة ثابتة، مع إضافات قد تتجاوز 10 ملايين يورو، وسط استعداد اللاعب للسفر إلى برشلونة من أجل الفحص الطبي وإكمال إجراءات التوقيع.
الصفقة تعكس بوضوح نوعية اللاعبين التي يبحث عنها برشلونة في عهد هانسي فليك: لاعب سريع، مباشر، شرس في الضغط، ويستطيع تغيير نسق المباراة دون الحاجة للمسات كثيرة.
الحديث هنا ليس عن جناح كلاسيكي يعتمد فقط على المهارة أو الاستعراض، بل عن لاعب يخلق الفوضى المنظمة داخل دفاعات الخصوم، ويمنح الفريق طاقة هجومية مستمرة طوال المباراة.
أنتوني غوردون، المولود في 24 فبراير 2001، يعتبر من أكثر الأجنحة تطورا في الدوري الإنجليزي خلال آخر موسمين.
اللاعب الذي يبلغ طوله 183 سم نجح في فرض نفسه كنجم هجومي أساسي في نيوكاسل، حتى توج بجائزة أفضل لاعب في الفريق لموسم 2023/24 بعد مساهمته بـ12 هدفًا و11 تمريرة حاسمة.
وفي موسم 2025/26 واصل تقديم أرقام قوية، مسجلا 6 أهداف وصانعا هدفين في الدوري الإنجليزي، ما يؤكد استمراريته على مستوى الأداء والإنتاج.
لكن ما يجعل غوردون مميزا فعليا ليس فقط الأرقام، بل طبيعة تأثيره داخل الملعب. هو من نوعية اللاعبين الذين يزعجون المدافعين باستمرار.
يتحرك دون توقف، يضغط بعنف، يهاجم المساحات بسرعة كبيرة، ويجبر الخصم على ارتكاب الأخطاء تحت الضغط. في إحصائيات الدوري الإنجليزي، كان من بين أكثر اللاعبين تنفيذا للانطلاقات السريعة، بعدما سجل 782 حالة sprint في موسم واحد، وهو رقم يوضح حجم نشاطه البدني وقدرته على الحفاظ على الإيقاع العالي.
هذا النوع من اللاعبين يناسب تماما كرة هانسي فليك. المدرب الألماني يريد أجنحة لا تكتفي باستلام الكرة على الخط، بل تشارك في الضغط، التحول السريع، والهجوم العمودي المباشر.
وغوردون يعتبر مثاليا لهذا الدور. هو جناح يعمل كثيرًا بدون كرة بقدر ما يعمل بها، وهي نقطة أساسية في فلسفة فليك الحالية مع برشلونة.
غوردون سيمنح برشلونة عدة حلول. يستطيع اللعب كجناح أيسر تقليدي، لكنه أيضا قادر على الدخول إلى العمق على قدمه اليمنى، أو حتى اللعب كمهاجم متقدم في بعض الحالات.
هذه المرونة ظهرت بوضوح مع نيوكاسل، حيث استُخدم أحيانًا كرأس حربة متحرك بسبب سرعته وقدرته على الضغط المباشر على قلوب الدفاع.
أحد أهم أسباب اقتناع برشلونة باللاعب هو تأثيره في التحولات. برشلونة مع فليك يريد استعادة الكرة بسرعة ثم ضرب الخصم مباشرة قبل تنظيمه الدفاعي، وغوردون من أفضل اللاعبين في هذا النوع من اللعب. عندما يجد مساحة أمامه يصبح خطيرا جدا، لأنه لا يتردد في المواجهة الفردية، ويملك انطلاقة قوية تجعله قادرا على تجاوز المدافع في أول مترين.
كما أن الجانب الدفاعي في شخصيته التكتيكية يعتبر نقطة قوة كبيرة. في إحدى مباريات نيوكاسل أمام أستون فيلا، سجل 30 حالة ضغط في الثلث الأخير، منها 10 ضغطات ناجحة أدت مباشرة إلى استرجاع الكرة. هذا الرقم يوضح لماذا ينظر إليه كلاعب يناسب كرة الضغط العالي أكثر من كونه مجرد جناح هجومي عادي.
ورغم كل هذه المميزات، يبقى غوردون لاعبا مختلفا عن الأجنحة “الهادئة” التي اعتاد عليها جمهور برشلونة تاريخيا.
هو ليس جناح استحواذ ولمسات قصيرة مستمرة، بل جناح اندفاع، اختراق، وركض مباشر نحو المرمى. لذلك فإن نجاحه الكامل سيتوقف على مدى تطوره داخل المساحات الضيقة وتحسين قراراته الأخيرة أمام الدفاعات المتكتلة.
مع ذلك، يرى كثيرون من مشجعين برشلونة أن الصفقة منطقية جدا لبرشلونة الحالي. الفريق يحتاج إلى السرعة، الطاقة، والقدرة على كسر النسق الدفاعي، خصوصا في المباريات الأوروبية الكبيرة. وغوردون يملك هذه الصفات بوضوح. كما أن عمره الصغير نسبيا يمنح النادي فرصة لبناء جناح طويل المدى قادر على التطور أكثر تحت قيادة فليك.
في النهاية، يبدو أن برشلونة لا يتعاقد فقط مع جناح سريع، بل مع لاعب يعكس التحول الذي يريده فليك داخل الفريق: كرة أكثر شراسة، ضغط أعلى، وتحولات هجومية أسرع.
وإذا نجح غوردون في التأقلم مع أسلوب اللعب والاستحواذ في برشلونة، فقد يصبح واحدا من أهم أسلحة الفريق الهجومية في السنوات القادمة.

