في ليلة عاطفية على ملعب كامب نو، حقق برشلونة فوزا مهما على ريال بيتيس بنتيجة 3-1 في آخر مباراة له على أرضه هذا الموسم، في مواجهة حملت طابعا احتفاليا خاصا بعد وداع روبرت ليفاندوفسكي لجماهير النادي عقب إعلان رحيله.
وبرغم البداية الشجاعة من بيتيس، فإن برشلونة فرض شخصيته تدريجيا، وخرج بانتصار مستحق جمع بين الجودة الفردية والفعالية التكتيكية.
بدأت المباراة بإيقاع مفتوح من الطرفين، حيث حاول ريال بيتيس مفاجأة أصحاب الأرض ونجح في تسجيل هدف عبر عبد الصمد الزلزولي، لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل.
بعد تلك اللقطة مباشرة تقريبا، دخل برشلونة في أجواء اللقاء بشكل كامل، وبدأ يفرض سيطرته على الإيقاع والاستحواذ، مع ضغط عال واسترجاع سريع للكرة ومنع بيتيس من الخروج المنظم من الخلف.
رافينيا كان مفتاح برشلونة الأول في اللقاء، بعدما افتتح التسجيل في الدقيقة 28 من ركلة حرة مباشرة، ثم واصل تحركاته الذكية بين الخطوط واستغلال أخطاء دفاع بيتيس.
ولم يكن تأثيره مقتصرا على الهدف فقط، بل كان حاضرا باستمرار في العمق، حيث أرهق المنظومة الدفاعية للضيوف وفرض على بيتيس التراجع أكثر من مرة.
وجاء الهدف الثاني ليعكس هذا التفوق أيضا، بعدما استغل رافينيا خطأ مباشرا من هيكتور بيليرين وسجل بسهولة، في لقطة أكدت هشاشة بيتيس تحت الضغط.
على الجانب الآخر، حاول ريال بيتيس العودة في الشوط الثاني بعد دخول إيسكو، الذي منح الفريق هدوءا أكبر في الاستحواذ، وساعد على تمرير الكرات بين الخطوط وكسر ضغط برشلونة.
ونجح بيتيس فعليا في التحسن هجوميا، قبل أن يترجم ذلك إلى هدف من ركلة جزاء سجلها إيسكو في الدقيقة 68، ما أعاد المباراة إلى أجواء أكثر توترا وأشعر الفريق الزائر بإمكانية العودة.
لكن برشلونة كان يملك الرد الحاسم. ففي الدقيقة 74، أطلق جواو كانسيلو تسديدة رائعة من خارج المنطقة، لتكون بمثابة الضربة القاضية التي أنهت زخم بيتيس وأعادت الهدوء إلى أصحاب الأرض.
هذا الهدف لم يحسم النتيجة فقط، بل أظهر أيضا قدرة برشلونة على التعامل مع لحظات الضغط عبر الحلول الفردية والجماعية في الوقت المناسب.
كان برشلونة الطرف الأكثر نضجا في المباراة. الفريق مارس ضغطا عاليا منظما على بناء لعب بيتيس، وأجبره على ارتكاب الأخطاء، كما استغل المساحات في أنصاف المساحات بين الظهير وقلب الدفاع، وهي المنطقة التي عانى منها بيتيس طوال اللقاء.
وعلى الرغم من أن بيتيس امتلك فترات جيدة من الاستحواذ، خصوصًا بعد دخول إيسكو، فإن برشلونة كان أكثر فعالية في التحولات، وأكثر حسما في الثلث الأخير، وأكثر قدرة على معاقبة الأخطاء الدفاعية.
أما ريال بيتيس، فقدم مباراة شجاعة لكنه دفع ثمنا باهظا لأخطائه الفردية وسوء الخروج بالكرة تحت الضغط. ومع أن دخول إيسكو غير شكل الفريق ومنحه دفعة هجومية واضحة، فإن ذلك لم يكن كافيا أمام فريق كتالوني أكثر جودة واستقرارا.
وعلى مستوى الأداء الفردي، برز رافينيا كأفضل لاعب هجوميا بفضل هدفيه وتحركاته المؤثرة، بينما قدم كانسيلو مساهمة حاسمة بهدفه الرائع، وكان إيسكو الأفضل في صفوف بيتيس رغم الخسارة، بعدما غير إيقاع فريقه فور دخوله.
في المحصلة، خرج برشلونة بانتصار واضح في ليلة وداع ليفاندوفسكي، مثبتا أنه أنهى موسمه على ملعبه بالشخصية المطلوبة والفعالية الحاسمة.
أما بيتيس، فرغم شجاعته وتحسنه في فترات من اللقاء، فقد دفع ثمن الأخطاء الدفاعية التي صنعت الفارق في مباراة كان فيها برشلونة أكثر هدوءا، وأكثر حسما، وأكثر استحقاقا للفوز.

