رفضت الحكومة، بمجلس النواب، مقترحات تعديلية تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة الرامية إلى فرض كفالات مالية على المنعشين العقاريين لضمان إصلاح عيوب المشاريع السكنية بعد تسلمها؛ وهو الموقف الذي يأتي في سياق مناقشة مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، وذلك وفق ما نقله موقع “SNRTnews”.
واعتبرت الحكومة، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى أمس الأربعاء، أن إقرار ضمانات مالية أو رهونات بنكية تصل إلى 20% من قيمة الأشغال سيؤدي إلى “استنزاف السيولة المالية” للمشاريع، مبرزة أن هذا الإجراء قد يخلق حالة من “الجمود” ويؤثر سلبا على دينامية الاستثمار في قطاع السكن.
في المقابل، دافعت المعارضة بقوة عن مقترح الكفالات المالية، مؤكدة على لسان نوابها أن الهدف هو حماية المواطنين من العيوب التقنية ونقص التجهيزات التي تظهر عقب تسلم السكن؛ حيث شدد الفريق الاشتراكي على ضرورة انطلاق التجزئات من “أسس قانونية صحيحة” تحمي المقتنين، فيما رأت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن التوازن يقتضي توفير حماية فعلية للمواطن الذي يدخر لسنوات، بدل الاكتفاء بحماية المنعش العقاري.
من جانبه، أوضح أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالتعمير، أن النص الحالي يتضمن ضمانات كافية، لاسيما عبر مسطرة “التسليم المؤقت” التي تمنع البناء أو التسليم إلا بعد استكمال الأشغال، بالإضافة إلى ما وصفه بـ”سنة الاختبار”؛ وهي الفترة الفاصلة بين التسليمين المؤقت والنهائي، والتي تمنح الجماعات الترابية صلاحية إلزام المنعشين بإصلاح أي أعطاب تظهر في الشبكات.
وفي سياق متصل، طفت على سطح النقاش مسألة توزيع المسؤوليات، حيث نبه الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار إلى أن الأعطاب اللاحقة لا يتحملها المستثمر دائما، مشيرا إلى أن تدخلات شركات الاتصالات والربط بالكهرباء والماء بعد التسليم تؤدي أحيانا إلى إتلاف التجهيزات، وهو ما يستدعي، بحسبه، رقابة بعدية صارمة من طرف الجماعات بدل إثقال كاهل المنعشين بأعباء إضافية.
وإلى جانب الجدل حول الكفالات، انتقد البرلمانيون التعقيدات الإدارية التي تواجه المستثمرين عند انتهاء آجال الرخص، حيث يضطرون لإعادة المساطر من بدايتها وأداء الرسوم مرة أخرى رغم استكمال الأشغال؛ وهي “البيروقراطية” التي اعتبرها المتدخلون عبئا غير مبرر يرفع كلفة المشاريع ويبطئ وتيرة الإنجاز السكني بالمملكة.
يُذكر أن لجنة الداخلية صادقت في ختام هذا النقاش على مشروع القانون كما عدلته، وذلك بثمانية أصوات مؤيدة مقابل صوتين معارضين، ليحال بذلك على الجلسة العامة لاستكمال مسطرة المصادقة التشريعية.

