تتجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نحو تشديد الخناق على ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا لدورة يونيو 2026، عبر حزمة من الإجراءات التكنولوجية، التب تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وتحديث آليات الرقابة والتصحيح.
في هذا الصدد، أعلن محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أمس الإثنين، أن الوزارة تراهن على تنظيم “بكالوريا دون غش”، مشيرا إلى اعتماد نحو ألفي جهاز إلكتروني لرصد الهواتف المحمولة والموجات الراديوية داخل مراكز الامتحان، بمعدل جهاز لكل مؤسسة تعليمية، وذلك لمواجهة التحديات التي فرضها التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي.
وعلاقة بالوسائل اللوجستية المعتمدة، كشف المسؤول الحكومي عن إطلاق خط إنتاج لجهاز مغربي الصنع ابتكره مختبر “SensThings” التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية؛ وهو نظام محمول من الجيل الثاني يحمل اسم “T3 Shield”، مخصص لكشف أدوات التجسس والموجات التي تستعمل في تسريب المواضيع وتلقي الأجوبة، والتي كانت تتسبب سابقا في وصول الامتحانات إلى الفضاء الرقمي بعد دقائق معدودة من انطلاقها.
وبموازاة مع إجراءات المراقبة، تعتزم الوزارة إدراج الذكاء الاصطناعي في مسار تصحيح أوراق الامتحان بشكل تجريبي خلال هذه الدورة، وذلك بهدف تقليص الأخطاء البشرية في التنقيط والحد من طلبات إعادة التصحيح. وأوضح الوزير أن هذه العملية ستعتمد على “تصحيح مزدوج” يبدأ بالأستاذ المصحح، تتبعه آلية تدقيق إلكترونية لضمان الدقة والإنصاف في منح النقط للمترشحين.
وعلى المستوى التنظيمي، أفادت المعطيات الرسمية بأن اختبارات الدورة العادية ستجرى أيام 4 و5 و6 يونيو المقبل، بمشاركة 520 ألف مترشح، من بينهم 420 ألفا من المتمدرسين و100 ألف من الأحرار.
ولتأمين هذه العملية، تمت تعبئة 150 ألف إطار تربوي وإداري موزعين على أزيد من ألفي مركز امتحان و26 ألف قاعة دراسية، مع اعتماد نظام رقمنة جديد يعتمد على “الأكواد” لتتبع مسار أوراق التحرير منذ تسليمها إلى غاية حصر النتائج النهائية.
من جهتهم، شدد برلمانيون في تعقيباتهم على ضرورة مرافقة هذه الترسانة التكنولوجية بتفعيل صارم للمقتضيات القانونية، مؤكدين أن تطور أساليب الغش الرقمي يفرض يقظة مستمرة لتجاوز الثغرات التي تظهر مع كل دورة إشهادية، بما يحفظ قيمة الدبلوم الوطني وصدقية الامتحانات.

