تكتسي الوضعية الإدارية والأمنية بمقاطعة بني مكادة بطنجة أبعادا تدعو إلى التأمل في ظل المفارقة بين الانفجار الديموغرافي للمنطقة والنمو المحدود للموارد البشرية واللوجستيكية المتاحة.
ووفق المعطيات المتوفرة لصحيفة طنجة+ فإن المقاطعة، التي تشكل العصب البشري لمدينة البوغاز بتعداد سكاني يتجاوز 500 ألف نسمة، لا تزال تعتمد في تدبيرها الأمني والإداري على ثلاث دوائر أمنية فقط (الدائرة 6 و7 و8)، وهو ما يضع المنطقة أمام تحديات حقيقية ترتبط بمفهوم الحكامة الأمنية وتقريب الإدارة من المرتفقين.
ويبرز الخصاص في العنصر البشري بشكل جلي في المصالح المرتبطة بالوثائق الإدارية، ولا سيما مصلحة شواهد السكنى، حيث يسجل وجود دوائر لا يتعدى فيها الطاقم البشري المكلف بهذا القسم موظفين اثنين.
هذا المعطى الرقمي يكشف عن حجم الضغط المهني الملقى على عاتق الموظفين، الذين يجدون أنفسهم أمام تدفقات بشرية هائلة يوميا، مما يؤدي بالضرورة إلى إطالة أمد المساطر الإدارية، وتزايد حدة الطوابير، وتراجع جودة الخدمة المقدمة للمواطن رغم المجهودات المبذولة.
ويرى متابعون للشأن المحلي على أن استمرار هذا الوضع يطرح ضرورة ملحة لإعادة النظر في التقطيع الإداري الأمني للمنطقة، بما يتماشى مع المعايير الدولية والوطنية التي تربط بين الكثافة السكانية وعدد الدوائر الأمنية.
ويضيف متابعون أن الفجوة الحاصلة بين العرض الإداري والطلب الاجتماعي المتزايد في بني مكادة، تقتضي تدخلا استراتيجيا يقوم على تعزيز الموارد البشرية وضخ كفاءات إضافية، إلى جانب التفكير في إحداث دوائر أمنية جديدة تساهم في تخفيف الضغط عن المراكز الحالية، وتحقق التوازن المطلوب بين التدبير الأمني الميداني والخدمة الإدارية للمواطنين.

