احتضنت مدينة طنجة، يوم أمس الخميس، لقاء علميا وتشاوريا موسعا خصص لمناقشة “تحيين وتعزيز ملف ترشيح المدينة للتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو”.
اللقاء، الذي نظمه مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، عرف مشاركة أزيد من 60 خبيرا وباحثا ومهندسا، إلى جانب فاعلين مؤسساتيين ومدنيين ومسؤولين عن قطاعات الثقافة والتعمير والتنمية الترابية.
وفي هذا الصدد، أجمعت الكلمات التأطيرية الافتتاحية لكل من الدكتور سعيد شكري، رئيس المرصد، وعصام الغاشي، نائب رئيس مجلس جماعة طنجة، على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية وعلمية لإعداد ملف متكامل يبرز “القيمة العالمية الاستثنائية” للمدينة.
من جانبها، شددت زهور أمهاوش، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة، على أن طنجة تمثل “فضاء حضاريا وإنسانيا وجسرا للتواصل بين القارات”، معتبرة أن الترشيح هو مشروع ثقافي يعكس فرادة التجربة التاريخية للمدينة.
وارتباطا بالجانب التقني والعلمي، شهد اللقاء تقديم عروض استعرضت الدروس المستفادة من المحاولات السابقة لإدراج المدينة في القائمة العالمية.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور عبد العزيز الجناتي، نائب رئيس المرصد، الإطار العام للورشة، بينما استعرض مصطفى أزوكا، عن الوكالة الحضرية، تجربة ملف طنجة السابقة، مع الانفتاح على تجارب وطنية أخرى، كنموذج مدينة الدار البيضاء الذي قدمه مصطفى ملوك، وتجربة مدينة تطوان المصنفة تراثا عالميا، والتي أطر مداخلاتها المهدي الزواق ورشيد أمرنيس.
وعلى مستوى الورشات الموضوعاتية، انكب المشاركون، تحت إشراف الدكتور عبد اللطيف بريني، على تحديد الخصائص التاريخية والطبيعية التي تؤهل طنجة للتصنيف، مع التركيز على مفهوم “المشهد الحضري التاريخي الاستثنائي”.
وأجمع النقاش إلى أن الرهان الحقيقي يتجاوز تجميع الوثائق نحو بلورة رؤية علمية دقيقة تبرز المدينة كمركز للتلاقح الحضاري والتعايش، خاصة في ظل ما تزخر به من مآثر كالمدينة العتيقة، وفضاءات طبيعية مثل “بيرديكاريس” و”كاب سبارطيل”.
علاوة على ذلك، شدد المشاركون في ختام هذا اللقاء على أن نجاح ملف الترشيح يظل رهينا بتظافر جهود السلطات والجامعة والمجتمع المدني، مثمنين في الوقت ذاته مشاريع تثمين المدينة العتيقة المنفذة مؤخرا، مع التنبيه إلى ضرورة التصدي للممارسات التي قد تهدد بعض المعالم التاريخية.
وأكد الحاضرون أن طنجة تمتلك كافة المقومات لتأكيد مكانتها العالمية، خاصة مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل “مونديال 2030″، مما يفرض تعزيز إشعاعها كمدينة عالمية للثقافة والتاريخ.

