حجز أرسنال مقعده في نهائي دوري أبطال أوروبا بعد فوزه الصعب على أتلتيكو مدريد بهدف دون رد في ملعب الإمارات، مستفيدا من تعادل الذهاب (1-1) ليحسم التأهل بمجموع 2-1، ويبلغ النهائي لأول مرة منذ عام 2006.
المباراة جاءت مشحونة تكتيكيا وبدنيا، وعكست صراعا واضحا بين الانضباط الدفاعي والخبرة من جهة، والهدوء في البناء والفعالية من جهة أخرى.
دخل أرسنال اللقاء بأسلوب متوازن، مع اعتماد واضح على التمرير القصير وبناء اللعب بهدوء، مقابل تمركز دفاعي منظم لأتلتيكو الذي أغلق العمق كعادته في الأدوار الإقصائية.
هذا التوازن فرض إيقاعا حذرا في البداية، قبل أن ينجح الفريق اللندني في كسر الجمود عبر هجمة منظمة انتهت بتسديدة من لياندرو تروسار، تصدى لها يان أوبلاك، لكن بوكايو ساكا كان في المكان المناسب لمتابعتها داخل الشباك قبل نهاية الشوط الأول.
هذا الهدف لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة صبر تكتيكي واضح من أرسنال، الذي نجح في تحريك دفاع أتلتيكو وإجباره على التراجع داخل منطقة الجزاء، بدل الخروج للضغط المبكر.
ومع بداية الشوط الثاني، تغير نسق المباراة، حيث رفع أتلتيكو من شدة الضغط وأصبح أكثر حضورا بدنيا، محاولا فرض الفوضى والبحث عن هدف التعادل.
ورغم هذا الضغط، أظهر أرسنال نضجا كبيرا في إدارة المباراة. الفريق حافظ على تقارب خطوطه، وأغلق المساحات بين الوسط والدفاع، ما حد من قدرة أتلتيكو على الاختراق عبر التمريرات العمودية.
أخطر محاولات الضيوف جاءت عبر ألكسندر سورلوث، لكنها لم تستغل، ليبقى الفريق الإسباني عاجزا عن تحويل ضغطه إلى أهداف.
الأرقام عكست تفوق أرسنال في جودة الأداء الهجومي، حيث بلغت نسبة استحواذه 53% مقابل 47% لأتلتيكو، مع أفضلية واضحة في الأهداف المتوقعة 1.58 مقابل 0.53.
كما صنع فرصتين محققتين مقابل واحدة، وسدد 13 مرة مقابل 9، إضافة إلى تفوقه في الركنيات 5 مقابل 2. في المقابل، تفوق أتلتيكو بدنيا بـ21 تدخلا دفاعيا و13 خطأ، ما يعكس طبيعته القتالية، لكنه لم يكن كافيا لتعويض الفارق في الجودة الهجومية.
أرسنال حسم المواجهة بفضل هدوئه في الثلث الأخير، وانضباطه بعد التقدم، وقدرته على استغلال الفرصة الحاسمة، بينما ظل أتلتيكو وفيًا لأسلوبه الدفاعي الصلب، دون أن يجد الحلول الهجومية الكفيلة بقلب النتيجة.
بهذا الانتصار، يكتب أرسنال صفحة جديدة في تاريخه الأوروبي، ويؤكد عودته إلى مصاف الكبار، في ليلة تكتيكية ناضجة حُسمت بالتفاصيل الصغيرة.

