ملحوظة: المقال يدخل في خانة الصحافة الساخرة
في سابقة فريدة من نوعها، قرر مستشار بمقاطعة بني مكادة، جمال العومي، التخلي عن صرامة “البدلة ووزن المسؤولية”، ليتقمص روح الهرم الكوميدي الراحل “عبد الرؤوف”.
لم يكن الأمر مجرد تقليد عابر، بل كان “إنزالا كوميديا” كاملا بالطربوش الأحمر واللكنة المعهودة، في محاولة لإخراج زملائه من غيبوبة الرتابة التي تفرضها دورات المقاطعة.
وبمجرد اعتماره الطربوش، تحول العومي إلى “حكيم المقاطعة المنكوبة”.
وبدلا من مناقشة مشاكل بني مكادة، أخذ المستشار الحضور في رحلة وجدانية “عبد الرؤوفية” بامتياز، متحدثا بمرارة عن “الشراب” (الذي قد يفهمه البعض خطأً وهو يقصد الشاي المنعنع طبعا) وعن مأساة “وفاة زوجته” في سيناريو جعل القاعة تفيض غضبا.
ولأن “عبد الرؤوف” لا يكتمل إلا بـ “التنكيد” على من حوله، لم تسلم رئيسة إحدى اللجان من قفشات العومي، فبينما كانت تحاول الحفاظ على وقار منصبها، كان المستشار يوجه سهام تهكمه بأسلوب جعل “القانون التنظيمي” يبدو كأنه مجرد نكتة سمجة أمام عبقرية الأداء المسرحي الذي قدمه “سعادة المستشار الفنان”.
وفي رسالة سياسية “عميقة” (أعمق من حفر بني مكادة نفسها)، وجه العومي/عبد الرؤوف نصيحة ذهبية للشباب المغربي الذي “مكيعرفشي” للانتخابات.. وبدلا من دعوتهم للمشاركة السياسية الفعالة، نصحهم بـ “شبر النوبة” وانتظار دورهم في طابور طويل قد لا ينتهي إلا بظهور “عبد رؤوف” جديد في الدورة القادمة.
أمام هذا “التسونامي” من الضحك والفوضى خلال هذه الدورة الاستثنائية، لم يجد رئيس الجلسة بدا من استعادة دور “الأب الصارم”..
وبنبرة لا تخلو من التهديد، لوّح بإشهار الورقة الحمراء وتطبيق مقتضيات القانون الداخلي لطرد “الكوميدي المستشار” من القاعة، في حال استمر في عرض مسرحيته التي تهدد هيبة “المؤسسة الدستورية”.
ملاحظة: “إذا كان حال السياسة في بني مكادة قد وصل إلى تقمص الأدوار الكوميدية، فإننا نقترح مستقبلا تحويل قاعة الاجتماعات إلى مسرح “الحداد”.. على الأقل هناك الجمهور يدفع ثمن التذاكر لكي يضحك، بدلا من أن يدفع المواطن الضرائب لكي يبكي.

