أعلنت جمعية حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات عن رصد تحولات “مقلقة” في أنماط التعاطي الميداني بمدينة طنجة، كاشفة عن ظهور مواد كيميائية مصنعة يتم تداولها في السوق السوداء على أساس أنها مادة “كوكايين”، بينما تختلف تأثيراتها وتكوينها كليا عن المادة التقليدية المعروفة.
وأكدت الجمعية، في منشور حديث عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، أن فرقها وقفت خلال الأيام الأخيرة على حالات صحية وصفت بـ”الصعبة والحرجة”، ناتجة عن استهلاك هذه المواد الدخيلة.
وأوضحت الهيئة المدنية أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المادة المتداولة حاليا هي “مادة مصنعة كيميائيا” لا علاقة لها بالكوكايين في شكله الطبيعي أو تأثيراته المعتادة، مما يضع المستهلكين أمام مخاطر صحية غير مسبوقة.
وفي سياق متصل، سجلت الجمعية أعراضا “غير عادية” على المتعاطين، شملت حالات من الهلوسة الحادة، وفقدان شبه كلي للوعي، بالإضافة إلى اضطرابات نفسية وسلوكية حادة، ونزوع واضح نحو العنف في بعض الأحيان.
واعتبرت الجمعية أن هذه المشاهد تعكس واقعا ميدانيا “أكثر قسوة وتعقيدا” مما كان عليه الأمر سابقا.
وربط المنشور بين هذا التحول المحلي والسياق الدولي لتجارة المخدرات، مبرزا أن الاضطرابات الجيوسياسية وتغير مسارات العبور، إلى جانب التحولات في إنتاج السلائف الكيميائية، ساهمت في إحلال المواد المصنعة مكان المواد ذات الأصل الطبيعي.
كما أشارت الجمعية إلى أن ارتفاع الأسعار محليا أدى إلى ظهور “خلطات” بمواد مجهولة المصدر، تهدف إلى توفير منتجات أقل تكلفة لكنها “بثمن صحي باهظ”.
وعلاقة بالوضع الصحي العام، لفتت “حسنونة” الانتباه إلى تزامن هذه التحولات مع تسجيل حالات متزايدة لمرض السل في صفوف الفئات الهشة والمهمشة، وهو ما اعتبرته “تحديا مزدوجا” يتطلب استجابة صحية وإنسانية مستعجلة، تتجاوز الأدوات التقليدية في التعامل مع ظاهرة الإدمان.
واختتمت الجمعية منشورها بالتأكيد على مواصلة تدخلاتها الميدانية القائمة على القرب في أحياء طنجة، مشددة على أن العمل الميداني أضحى “ضرورة ملحة” ليس فقط للرصد، بل للتدخل المبكر وإعادة بناء جسور الثقة مع المستهدفين، داعية في الوقت ذاته إلى اعتماد مقاربات إنسانية تضع كرامة الإنسان وصحته في صلب الأولويات لمواجهة هذا الواقع المتغير بسرعة.

