كشفت المديرية الوطنية للشرطة الإسبانية، لأول مرة، عن مشاهد حصرية وتفاصيل هندسية مثيرة من داخل “نفق المخدرات” المكتشف في منطقة “تراخال” بمدينة سبتة المحتلة، وهو الممر السري الذي كان يُستخدم لنقل أطنان من مخدر الحشيش من المغرب نحو الثغر المحتل.
وكشفت صحيفة إلفارو سبتة أن المقاطع المصورة تظهر بنية تحتية معقدة تم استغلالها بعناية، حيث استغل المهربون مجرى مائيا قادما من “أرويو دي لاس بومباس” لإنشاء رواق مدعوم بسقالات وهياكل هندسية تضمن تدفق الشحنات بعيدا عن الأعين، في مشهد وصفته تقارير أمنية بأنه يحاكي سيناريوهات أفلام الجريمة المنظمة، مؤكدة أن هذا النفق، وهو الثاني من نوعه المكتشف بالمستودعات القريبة من الحدود، ظل قيد الخدمة حتى صيف العام الماضي على الأقل.
وقد تمكنت وحدات النخبة التابعة للشرطة الإسبانية، وتحديدا فرق “GOIT” ووحدة الأنفاق والممرات تحت الأرض، من الوصول إلى النقطة النهائية للنفق داخل التراب الخاضع للسيادة الإسبانية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النفق ينتهي في منطقة مغربية تضم منشآت عسكرية.
وعلى الرغم من كشف معالم هذه “الخندق الاستراتيجي” للمهربين، فإن القضية لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة، حيث تركز الشرطة الإسبانية جهودها حاليا على تفكيك شبكة تبييض الأموال المرتبطة بهذا النشاط الإجرامي الضخم.
وأكدت مصادر أمنية للصحيفة، أن الاستثمار المالي والتقني الذي وُظف في حفر النفق يعكس قوة التنظيم الإجرامي وقدرته على الابتكار لتجاوز الإجراءات الأمنية الحدودية، مشيرة إلى أن الاعتقالات المقبلة قد تطال شخصيات بارزة متورطة في الجانب المالي، في وقت يظل فيه الرهان قائما على التنسيق الأمني مع الرباط لفك طلاسم هذا الممر العابر للحدود بشكل كامل.

