تشهد شوارع وأحياء مدينة طنجة تفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي، وهو ما بات يثير استياء واسعا لدى المواطنين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على السير وسط الطريق ومزاحمة السيارات، مما يعرض حياتهم لمخاطر حقيقية، وفق شهادات استقتها صحيفة “طنجة+”.
ووفق الشهادات ذاتها، تبرز هذه الإشكالية بحدة في مناطق كبرى مثل بني مكادة، بئر الشفاء، كاسباراطا، وطرقات منطقة بوخالف وغيرها، حيث تحولت الأرصفة والساحات إلى مساحات مستغلة بشكل غير قانوني.
في هذا السياق، أوضح عبد الواحد الحسني، الناشط والمستشار السابق بمجلس مقاطعة السواني، في تصريح لصحيفة “طنجة+”، أن ظاهرة احتلال الملك العمومي تعد استغلالا غير قانوني أو تجاوزا لحدود التراخيص الممنوحة للمساحات العمومية من طرف أفراد أو أنشطة تجارية مثل المقاهي والباعة المتجولين.
واعتبر الحسني أن هذه “المشكلة الحضرية” تتسبب في عرقلة حركة السير وتشويه الجمالية العامة للمدينة، فضلا عن المس بسلامة الراجلين.
وعلى المستوى القانوني، أشار المتحدث إلى أن القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية يؤكد أن هذه المساحات ملكية مشتركة لا يجوز الترامي عليها، مشيرا إلى أن القانون التنظيمي 113.14 يمنح المجالس الجماعية سلطة تنظيم واستغلال هذا الملك عبر تراخيص “احتلال مؤقت” وفق شروط صارمة، مع منع كراء الأرصفة والشوارع بشكل دائم.
وبخصوص تحديد المسؤوليات، حمل المستشار السابق الجماعة المسؤولية الأولى في هذا الملف، معتبرا أن “السلطة الإدارية بيد العمدة، وهو من يملك سلطة التنفيذ عبر الجهات المختصة التي لا يمكنها التحرك إلا بتنسيق مع الجماعة”.
وأردف الحسني أن “غياب التنسيق بين مختلف الجهات وتداخل الاختصاصات جعل كل طرف يرى نفسه آمرا ناهيا في ظل غياب شبه تام للتخطيط”، مؤكدا أن الجماعة تفوت على نفسها مداخيل مهمة كان يمكن تحصيلها عبر ضبط الغرامات على المخالفين واستيفاء رسوم الاحتلال المرخص.
وفي تشخيصه للاختلالات الميدانية، سجل الناشط الجمعوي وجود تراخيص تُمنح دون ضوابط واضحة أو تحيين دوري، مع ضعف المراقبة من طرف اللجان الجماعية المختصة، وعدم تفعيل مساطر سحب التراخيص في حالة المخالفة.
وفي سياق متصل، لم يعف الحسني المواطن من جزء من المسؤولية، سواء عبر الجهل بالقوانين أو التقاعس عن تقديم التعرضات القانونية أثناء مسطرة إعلان طلبات الاحتلال لدى الجهات المختصة، معتبرا أن عدم تقديم التعرضات في إطار “المنافع والمضار” يُفسر قانونيا على أنه موافقة ضمنية.
وأكد المتحدث أن الحل الفعلي يكمن في “الزجر” والصرامة، إذ يجب على كل محتل لأي متر مربع أن يؤدي المقابل المادي عنه، داعيا إلى تفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التنسيق بين المجلس الجماعي والسلطة المحلية، بهدف تحرير الفضاء العام وضمان حق المواطن في التنقل داخل بيئة آمنة.

