بقلم: أسامة العوامي التيوي
حينما تقترب الانتخابات التشريعية، تعرف طنجة جلسات ماراطونية لوضع اللبنة الأساسية للسياسات التشريعية الخاصة بالمنطقة، والتي تعكس مصالح “اللوبيات” التي تنشط تحت غطاء “رجال الأعمال”.
هؤلاء لهم باع طويل في فهم علاقة طنجة بالمركز؛ فطنجة التي كانت قلعة نضالية تنتج نخبا تقف في وجه الجبروت التشريعي داخل قبة البرلمان، دخلت فئة “رجال الأعمال” غمار السياسة من أبواب المصالح مع السلطة، عبر منافذ تجييش العمال والموظفين في “طنجة الصناعية” نحو لون سياسي معين، وذلك حسب تقلبات سوق المزاج السياسي الذي ينتج ما يسمى بـ”الحكومة المغربية”.
وكل هذا حتى لا تنتج طنجة أمثال عبد الرحمان اليوسفي، إنه مزعج.. رغم كل الولاء !
بطنجة، هناك برلمانيون لم يسقطهم جدار برلين، ولا حرب الخليج بكل تعقيداتها، ولا العهد الجديد وخطاب التغيير، ولا أحداث شتنبر، ولا حرب العراق، ولا الانتفاضات الفلسطينية في مختلف مراحلها، ولا حتى حركة 20 فبراير ومعها حركة زيد.
ورغم كل هذه التحولات الكبرى، قد تجدهم في صدارة الترتيب، يحتلون موقع “وكيل لائحة”، وبقدرة ما ينالون مقعدهم في كل ولاية تشريعية، كأن خطاب التنافس والصراع السياسي والبرامج الانتخابية ليس سوى منتوج يعاد تسويقه في كل مرة، مع وعد جديد لناخب يُفترض فيه الوعي والمسؤولية وعمق الاختيار.
في طنجة، تسبق الانتخابات إعدادات الصالونات؛ حيث تُستقطب التحالفات، وتُقدم الاعتذارات أحيانا، وتُصفى الخواطر، وتلين الخطابات، وقد يقترب البعض من الالتزام الديني طمعا في استمالة فئات معينة، خاصة المصلين وكبار السن.
كما يكثر الإحسان والعمل الخيري، والتكفل بالمرضى، والحضور في الأعراس والمآتم، مع تواضع مصطنع لا يظهر إلا خلال فترات الانتخابات.
وبقدرة الجليل، يصبح “الرأس صغيرا” التي يقولها الجميع .. حتى الحمار يصبح رأيه مفيدا وقد يكون مديرا للحملة!
بطنجة نسبة المشاركة تعكس شيئا واحدا.. رفض للمسرحية وانعدام للثقة عنوان المشترك بين القوة الناخبة والشباب خصوصا، ويكفي سماع أغاني الألتراس حتى تكتشف ان وعي السقف عاليا.. يتجاوز برامج المنتخبين وحتى الاحزاب !

